وفي سنة 568 هـ توفي خوارزم شاه أرسلان وملك بعده سلطان شاه محمود، ودبرت والدته أمور الملك، وكان ولده الأكبر علاء الدين تكش مقيما في الجند قد أقطعه إياها أبوه فلما علم بتولي أخيه الأصغر رفض ذلك وراح يستنجد ملك الخطا على أخيه. ونسي علاء الدين أن الخطا هم الأعداء الذين يستنجد عليهم لا بهم.
وقد لبى ملك الخطا استنجاده فسير معه جيشا كثيفا فساروا حتى قاربوا خوارزم، فسار إليهم سلطان شاه، فلما تراءى الجمعان انتصر علاء الدين بمن معه، وفر سلطان شاه إلى دهستان فسار إليه علاء الدين تكش، واقتحم المدينة فهرب سلطان شاه وقبض على أمه فقتلها تكش وعاد إلى خوارزم يثبت قدمه فيها..
وملك الخطا الذي أنجده عاد يطالب بالثمن، فتوالت رسله، فحاول التحكم وتبدي المطالب فنفر من ذلك وأنف. وجاءه أحد أقارب الملك مع جماعة موفدين من الملك مطالبين بالمال، فثارت به الحمية فقتل هو قريب الملك، وأمر أعيان خوارزم أن يقتل كل واحد منهم رجلا من الخطا، فقتلوا جميعا.
فلما بلغ هذا الأمر إلى سلطان شاه هب بدوره يستفز ملك الخطا ويستنجده على أخيه علاء الدين تكش زاعما له أن أهل خوارزم يؤيدونه.
فاستجاب له ملك الخطا، وبعث معه جيشا كثير العدد، فوصل به إلى خوارزم وحاصرها، فاستطاع علاء الدين تكش أن يحول عليهم مياه نهر جيحون حتى كاد يغرقهم، فاضطروا لفك الحصار والرحيل عن خوارزم.
وتروى روايات أخر عن هذه الوقائع، ومهما كان الأمر فالذي يهمنا معرفته، هو أن سلطان شاه قد توفي خلال هذا الصراع، وأن خوارزم شاه تكش لما بلغه خبر وفاة أخيه عاد إلى خوارزم، وكان قد خرج منها لقتاله، ثم قام صراع بينه وبين المؤيد صاحب نيسابور؛ لأنه حاول التعرض لطوس التي هي للمؤيد، بعد أن سيطر على مرو، وسرخس، ونساوبور وغيرها فانتهى الأمر، بأسر المؤيد ثم قتله، واستيلاء خوارزم شاه على نيسابور، وكل ما كان للمؤيد ولولده الذي خلفه ظعان شاه. وبذلك قوي أمر خوارزم شاه علاء الدين. تكش، وعظم شأنه، باستيلائه على