فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 388

ويبدو لي أن رفضه هذا مع علمه بكثافة القوى التي يقودها خوارزم شاه كان اعتمادا على قوى الخطا التي كان يأمل أن تأتي لإنجاده بعد أن استنهض ملكها لهذه المهمة، وأنه كان يحسب أنه يستطيع بقواه الذاتية مصاولة خوارزم شاه إلى أن تصل قوى الخطا.

ولكن خوارزم شاه عاجل سمرقند وأمر بالزحف إليها. وهنا بدرت من بعض أصحابه بادرة إنسانية كريمة استجاب لها خوارزم شاه. فقد كان التجار الغرباء يسكنون دربا خاصا بهم، فطلب إليه صاحبه أن يأمر بعض الأمراء إذا فتحوا البلد أن يقصدوا الدرب الذي يقيم فيه هؤلاء التجار فيمنع من نهبه والإساءة إليهم، فإنهم غرباء وكلهم كارهون لهذا الفعل، فأمر بعض الأمراء بذلك.

ونادى بالهجوم العام فكان أن نصبت السلالم على السور وصعد عليها المقاتلون وبادروا سمرقند من كل ناحية، فلم يكن أسرع من أن اقتحموها، فأبيحت ثلاثة أيام نهبا وقتلا، ويقول ابن الأثير: إنه يقال إنهم قتلوا مئتي ألف إنسان. وسلم ذلك الدرب بأهله وأموالهم.

وهنا نتساءل عن شيئين اثنين: عن صاحب سمرقند أين هو في هذا المعمعان الدموي، ثم عن الخطا الذين كان اعتماد صاحب سمرقند عليهم؟.. أما صاحب سمرقند الذي هو وحده المسئول عن كل ما جرى، منذ استدعائه خوارزم شاه، إلى رفضه طلب خوارزم شاه الرحيل عن البلاد.

أما صاحب سمرقند وصاحب هذه المسئولية الكبرى فإننا نفتش عليه في قيادة معركة الدفاع عن عاصمته سمرقند فلا نجده، ونفتش عليه في كل ما جرى بعد رفضه الرحيل، ورفضه أن يكون ثمن رحيله سلامة الناس والبلاد، ورده على خوارزم شاه: لا أخرج وافعل ما بدا لك!..

ومن يرد هذا الرد ويقول هذا القول كنا سنجده حيث نفتش عليه على رأس قيادة الجموع المدافعة عن سمرقند؛ لأن خوارزم شاه قد فعل ما بدا له وهو الهجوم على سمرقند، في مقابل رفضه هو الخروج وترك البلاد!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت