فضم إليه جماعة من الغلمان الدارية، ونهبوا ما كان قد تخلف من الخزائن، وأعلنوا إقامة محمد في الإمارة بدل أخيه مسعود، وجاءوا محمدا فسلموا عليه بالإمارة، فرفض ذلك وأباه عليهم، فهددوه، وأرغموه، فأجاب، ومضوا لحرب مسعود، والتقى الفريقان في حرب ضارية، أدت إلى انهزام مسعود، وتحصنه فيما يسميه ابن الأثير رباط ماريكله فحصروه فيه، ثم خرج إليهم مستسلما فقال له أخوه محمد: انظر أين تريد أن تقيم، حتى أبعثك إليه، ومعك أولادك وحرمك، فاختار قلعة كيكى فأرسله إليها محفوظا وأمر بإكرامه وصيانته.
وفوض محمد أمر الدولة إلى ولده أحمد، وكان أهوج متخبطا فاتفق مع ابن عمه يوسف بن سبكتكين على قتل مسعود ليصفوا الملك له ولوالده فقتلاه.
ووصل خبر قتل مسعود إلى ولده مودود وهو بخراسان فعاد بعساكره إلى غزنة فالتقى بجيشه جيش عمه محمد فانهزم محمد وجيشه، وقبض مودود على محمد وولده أحمد وأنوشتكين البلخي وغيرهم فقتلهم، وعاد إلى غزنة.
فلما بلغ أهل هرات انتصار مودود ثاروا على من عندهم من السلاجقة وأخرجوهم منها بانتظار حاكم مودود. وكان مودود قد استقر أمره في غزنة، كما استقر في الهند. وفي سنة 433 هـ، وكان طغرل بك يملك جرجان وطبرستان ويولي عليها ويعود إلى نيسابور. وفي سنة 434 هـ سار إلى خوارزم واستولى عليها.
وفي السنة نفسها خرج من خراسان إلى الري فتسلمها وتسلم غيرها من بلد الجبال.
وأرسل إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة ويطلب منه مالا، فاستجاب له وحمل إليه مالا وعروضا. وسار إلى همذان فملكها.
وفي سنة 435 هـ سير مودود بن مسعود جيشا إلى نواحي خراسان فأرسل داود أخو طغرل بك-وهو صاحب خراسان-ولده ألب أرسلان في جيش فاقتتلوا فكان النصر لألب أرسلان.