أما أولا: فلأن كتاب (ترويح الأرواح) من كتب الفكاهة والهزل والباطل، وهذا قاض وأمير ذو ديانة متينة.
وأما ثانيا: فلأن (جراب الدولة) ، عند المطلعين على التاريخ الإسلامي، جاء في حالتين: أولاهما كونه لقبا للإنسان الذي ألف (ترويح الأرواح) والأخرى كونه اسما لكتاب ألفه ابن عمار المذكور في اقتصاديات الدولة الإسلامية وشئونها الأخرى.
وقد أخذ ابن الفرات المصري اسم الكتاب الهزلي ولقب مؤلفه فجعلهما اسما لكتاب ابن عمار، وهذا من أشنع الغلط وأفظعه، وجل من لا يسهو ولا يغلط.
قال ياقوت الحموي في ترجمة الهازل الملقب (جراب الدولة) : (أحمد بن محمد جراب الدولة: هو أحمد بن محمد بن علوية من أهل سجستان ويكنى أبا العباس، وكان طنبوريا، أحد الظرفاء والطياب. كان في أيام المقتدر وأدرك دولة بني بويه فلذلك سمى نفسه بجراب الدولة، لأنهم كانوا يفتخرون بالتسمية في الدولة وكان يلقب بالريح وله أيضا كتاب(ترويح الأرواح ومفتاح السرور والأفراح) لم يصنف في فنه مثله اشتمالا على فنون الهزل والمضاحك).
أما (جراب الدولة) الذي ألفه أبو طالب الحسن بن عمار فهو من أجل الكتب وأجز لها فوائد وأشرفها موضعا، قال القاضي وليّ الدين عبد الرحمن بن خلدون في فصل: (إن آثار الدولة كلها على نسبة قوتها في أصلها) .(وكذلك وجد بخط أحمد محمد بن عبد الحميد عمل بما يحمل إلى بيت المال ببغداد أيام المأمون من جميع النواحي، نقلته من جراب الدولة: غلات السواد ... كسكر .. كورد جله ...
حلوان ... الأهواز ... فارس). وذكر الارتفاع أي: الواردات لمملكة المأمون بأسرها.
فأين موضوع هذا الكتاب من موضوع الكتاب الباطل العاطل؟ (انتهى) .
وهكذا نرى أمراء بني عمار كانوا في الوقت نفسه علماء مؤلفين، يؤلفون في ما يسمى اليوم بالاقتصاد السياسي. ومن المؤلفات التي صدرت في ظل حكم بني عمار، مؤلفات أسعد بن أحمد بن أبي روح التي مر ذكر بعضها.