معناه: كان ملكك من أبي علي وأبي سعد وأبي الرضي بالعلو والسعد مرضيا. فلما آل إلى أبي الفضل وأبي المعالي عاد من كسوة جمالها عريا. عنى بالأولين: نظام الملك الوزير، وشرف الملك المستوفي، وكمال الدولة المشرف المنشئ، وعني بالآخرين: تاج الملك الوزير، ومجد الملك، وسديد الملك المنشئ مع أنهم كانوا أفضل أهل زمانهم، وكان تاج الملك يظهر أنه صائم الدهر. قال: ورأيت صلة لتاج الملك خمسة عشر ألف دينار في أكياسها.
قال: ومع خلالهم الرياضية، والخصال الزكية. لم يخلصوا من أبناء الزمان، ونشبت فيهم مخالب الهجاء، وعثرت بهم ألسنة الشعراء. وقد جمعهم أبو يعلى ابن الهبارية في قصيدته التي يقول فيها:
لو أن لي نفسا هربت لما ألقى ولكن ليس لي نفس
ما لي أقيم لدى زعانفة شم القرون أنوفهم فطس
لي مأتم من سوء فعلهم ولهم بحسن مدائحي عرس
ولقد غرست المدح عندهم طعما فحنظل ذلك الغرس
الشيخ عينهم وسيدهم حرف لعمرك بارد جبس 1
كالجاثليق على عصيتّه يعدو ودار خلفه القسّ 2
والناصح الغندور حتى إلى جنب الوزير كأنه جعس 3
وأبو الفتوح أنت تعرفه و سهيل مثل الكلب يندس
وخليفة الري الخبيث له بالتيس فرط القرب والأنس
وأبو الغنائم في تبظرمه يعلو وليس ليومه أمس
والزورني فبارد سمج كالموت فيه البرد واليبس
لو أن نور الشمس في يده من بخله لم تطلع الشمس
الجبس: الجبان أو اللئيم.
الجاثليق أو الجثليق: كلمة يونانية معناها رئيس الأساقفة. والعصية: تصغير عصا.
جعس: غائط، قذر.