فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 388

بنيه. وكان يأنف الكلب من لؤمه، والبوم من شؤمه. ومعايبه لا تعد، ومخازيه لا تحد.

وعنّ له أن يشتغل بعلم الأوائل، فبلغ منه إلى حد التعطيل، ووقف عند محار الدليل. وقد صنف أبو طاهر الخاتوني فيه كتابا سماه تنزير1الوزير. الزير الخنزير. وبطل بعد مؤيد الملك ذلك الترتيب. وظهر على وجوه الأيام التقطيب. واستمرت سنين بين محمد وبركيارق مصافات. وتمت مخافات وآفات.

قال أنوشروان: وكنت قد فجعت بمصرع مؤيد الملك، وأثر في قلبي مؤلم ملمه 2.

وأزعجني عن المقام مقيم همّه. حتى حصلت بالبصرة، فأقمت بها مدة ثلاث سنين.

وصادفت إخوانا صادقين، من جملتهم الشيخ الإمام أبو محمد القاسم بن علي الحريري صاحب المقامات، يوافقني في الجد والهزل طائعا، فينظر من عيني ويسمع من سمعي.

وفي هذه المدة التي أقمت فيها بالبصرة، درج بركيارق، وكانت وفاته بالسل والبواسير ببروجرد في ربيع الآخر سنة 498 هـ وبلغ من العمر خمسا وعشرين سنة، ووقع عليه اسم السلطنة وله اثنتا عشرة سنة وقاسى من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد، فتفرد بالسلطنة أخوه محمد، ودان له المشرقان. وتصرف بيده زمام الزمان.

قال أنوشروان: فجاءني يوما توقيع سلطاني على يد أمير من بعض الخواص فاستدعاني واستدناني، فوصلت إلى بغداد والسلطان محمد بها في وزارة سعد الملك أبي المحاسن سعد بن محمد الآبي، وكان وزيرا سعيدا حسن الطريقة، ذا هدو وهداية، ورأي وكفاية. فجمع العساكر على الطاعة السلطانية، وأطفأ ثائرة الفتنة الشيطانية.

وكان الأمير الأسفهسلار آياز مقدم العسكر البركيارقي، فلما توفي بركيارق صار أتابك ولده ملكشاه، فقام مقام والده. ورد ملكه به إلى قواعده. فاهتم سعد الملك باستمالته، وحلف على سلامته. فلما مكن من نفسه قتلوه. وأخذوا ملكشاه بن بركيارق فسملوه. وذلك في سنة 499 هـ، فزال الشغب وسكنت الدهماء. وكانت للوزير سعد الملك في هذه الحيل اليد البيضاء.

قال: وسرت في الخدمة لما ساروا إلى أصفهان. وما دام هذا الوزير في ولاية

التنزير: من تنزر بمعنى أخذ القليل التافه.

الملم: ما ينزل بالإنسان من مصائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت