فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 388

من مائة من المعروفين، فأخذوا وسلموا إلى الأتراك. وتصرفوا منهم في الدور والأملاك. وتشتت أهلهم، وتفرق شملهم. وفي أثناء هذه المكايد والحيل، نزل الخطب بالخطيبي، وضرب بغتة بسكين سكنت حركته وأسكنت نأمته، وأشمتت به خاصة الزمان وعامته. وبقي المكذوب عليهم في السجن شهورا. وانتقم الله ممن جاء في أمرهم بهتانا وزورا. ثم تبين للسلطان بعد قتل الخطيبي أنه كان ماحليا1

مستحلا. مستبدا بالاحتيال والاغتيال مستقلا. وعرف أن ذلك الباطني ذكر من ذكره بتلقينه، فندم السلطان ولات حين مندم. وأمر بالإفراج عن أولئك المساكين. ولم يسمع السلطان بعد ذلك حديثا في اعتقاد، ولم يصدق نسبة مسلم إلى إلحاد. وإذا جرى عنده حديث الباطنية قال:"إنهم في القلاع وهي موضعها، ونحن نقصدها ونقلعها". وشغف بحصار حصونهم وفتح قلاعا لو بقيت إلى الآن في أيديهم لعم العالم الكفر.

قال: وكان شمس الملك ونظام الملك أخو الوزير حاضرا، وكنت متوليا لعرض الجيش، فنقل هذا المنصب مني إليه بعد أن أخذ ألفي دينار خدمة أوصلها إلى الخزانة، وبقي في قلب السلطان من مختص الملك شيء من الارتياب به لم يزل. ومن يسمع يخل 2. ولم يكن ظهرت بعد احتيالات القاضي، فأزال السلطان اختصاص المختص، وتعمد قوادم شغله بالحص. وكان الأمير العميد محمد الجوزقاني عميد بغداد فاستدعاه ونقل إليه منصب المذكور، واعتمد عليه في تلك الأمور. وهو منصب الطغراء وليس أكبر منه بعد الوزارة إلا منصب الاستيفاء، ثم الطغراء. ومن جملته ديوان الرسائل والإنشاء، ثم الإشراف ثم عرض الجيش. والطغرائي هو وزير السلطان في الصيد لغيبة الوزير وعليه المعول. فصار الأمير العميد طغرائيا. وكان من كسوة الفضائل عريا.

وتولى أيضا وزارة كوهر خاتون بنت الأمير إسماعيل بن ياقوتي زوجة السلطان.

وكانت وزارتها أيضا منوطة بكفاية المختص، فصرف من الشغلين. وتسلم الأمير العميد المنصبين. وهذا محمد الجوزقاني كان ولد خطيب جوزقان، خرساني المولد

محاليا: صاحب كيد ومكر.

يخل: يتوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت