فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 388

روّحا ساعة متون القلاص واحفظا وقفة بتلك العراص

يا خليلي من سراة بني الأقيال والغر من بني الأعياص

واسياني فللأخلاء قدما بالتواسي في النائبات تواص

كيف أشكو خطبا ومختص ملك الأرض أضحى بالقرب منه اختصاصي

وإذا استنصر الهمام أبو نصر أطاعت لنا اللّيالي العواصي

ذو ندى يستهل كالدّيمة الكسب ونشر كالكوكب الوبّاص

وبنان يريك للقلم الناحل فضلا على القنا العرّاص

قال: فأنف من وزارة الدركزيني بالعراق. ولقد كان على الدولة شديد الإشفاق. وعرف الدركزيني أن نقصه مع فضل أبي الفضل باد، وأن أمره مبني لعمي دهره عنه على عماد. فلم يزل يعمل كيده في نكبته، ويتسلق بالمكر على هضبته، وباطن الباطنية في قتله. وفرع فكره لشغله، فوجده متحرزا متيقظا، متحرسا متحفظا.

فبث عليه حبائله، وأدب إليه غوائله، وسيّر إلى خراسان عدة من الملاحدة. فتوصل منهم واحد إلى أن خدم في اصطبل الوزير المختص سائسا لدوابه. فأراد يوما عرض الخيل فحضر ذلك السائس وهو عريان، وقد خبأ سكينة في ناصية حصان. فأطلق حصانه من يده حتى شغب واستخرج من ناصيته السكين ووثب، وتعمد مقتل الوزير فأصابه. وعظم على الكرام مصابه. وبضع السائس في الحال تبضيعا ومزعوه تمزيعا.

وذلك في شهر ربيع الآخر سنة 521 هـ.

ومازال الدركزيني يتتبع الأكابر، فمنهم من يقتله جهارا بإذن من السلطان، ومنهم من يقتله غيلة بمن يتخذه من أولئك الأعوان. قال: وكان سبب ميل الباطنية إلى الدركزيني أن الأمير شيركير-رحمه الله-كان مشتغلا بحصار قلعة الموت، وقد قارب فتحها. وشارفت الآمال في أخذها نجحها. فلما توفي السلطان محمد، وتولى ابنه محمود وتمكن الدركزيني من الدولة، أعمل الحيلة في استدعاء شيركير، ونفس عن القلعة، ثم لم يزل يدقق الاحتيال حتى جعل لشيركير عند السلطان ذنوبا اختلقها ومساوئ لفّقها، حتى اعتقل ذلك الأمير مع ولده شرف الدولة، ولم يزل يطلب غرة السلطان في أمرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت