كريم الحسب. وكان بأصفهان قد حضر مجلس الوعظ. فقام إليه رجل من أصحاب الدركزيني فضربه بسكينه. وفرى بمديته حبل وتينه. وكذلك عين القضاة الميانجي بهمذان. كان من الأكابر الأئمة والأولياء ذوي الكرامات. وقد خلف أبا حامد الغزالي -رحمه الله-في المؤلفات الدينية والمصنفات. فحسده جهال الزمان المتلبسون بزي العلماء. ووضعهم الوزير عليه فقصدوه بالإيذاء. وأفضى الأمر به إلى أن صلبه الوزير بهمذان. ولم يراقب الله فيه ولا الإيمان. وكذلك الملك علاء الدولة بيزد سعى في دمه، وهتك حرمه. وكذلك رئيس ساوه، اعتقله ثم قتله، وتتبع البيوت الكبار واقتلعها، والجبال العظام فزعزعها. ومن جملة أفعاله القبيحة، وأقواله العائدة على الدولة بالفضيحة، أنه حسّن للسلطان وقد وصل إلى بغداد في سنة 520 هـ أن زحف بعسكره إلى دار الخلافة، وقالوا وفعلوا ما لا يحسن ذكره، واعتمدوا كل ما قبحت سمعته وعظم وزره. وكان حينئذ وزير الخليفة المسترشد بالله-رضى الله عنه-جلال الدين أبو علي الحسن بن علي بن صدقة فتوسط للأمر بكفايته، وكشف تلك الضلالة بهدايته. وكان صديق عمي العزيز، -رحمه الله-، فتعاونا على الإصلاح. وآسوا الجراح. وحملا السلطان على معاودة طاعة إمامه، والتصرف على أوامره وأحكامه.
وذلك في أواخر ذي الحجة سنة 520 هـ أو أوائل المحرم سنة 521 هـ.
ولما قرب مسير السلطان من بغداد حدث به مرض ضعف منه جسمه وقلبه، فاعتقد أن ذلك من شؤم خلافه الخليفة، فجلس في محفة ووقف على باب الحرم للمواقف الشريفة. وأبدى الإعظام والإجلال، وطلب العفو والاستحلال. فخرج إليه التوقيع الإمامي بأجمل جواب، وألطف خطاب. وطابت نفسه، وزاد بذلك أمله في البر وأنسه. ووصل إلى همذان وقد أبلّ وتوفرت له صحة الصحة، وشكر الله تعالى على رواح المنحة.
قال عماد الدين-رحمه الله-: وفي هذه السنة عزل الدركزيني وولى أنوشروان كما سبق ذكره، ثم عزل أنوشروان بعد سنة وأعيد الدركزيني، وما زال عمي العزيز في عصمة من شر الوزير، حتى أخبر السلطان بأن عمه سنجر قد سير في طلب ميراث ابنتيه وجواهرهما رسولا، فإنه كان قد تزوج بإحداهما، فماتت ثم تزوج بالأخرى فماتت أيضا، فوضع الدركزيني من قال للسلطان"إن رسول عمك واصل إليك"