فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 388

قال: وكان قد اتفق وصول السلطان سنجر إلى الري في سنة 521 هـ قبل مضي السلطان محمد إلى بغداد، فعاد إلى خراسان واستصحب الملوك معه تأنيسا لقلب محمود، باستصحاب طغرل ومسعود. عاد محمود إلي سريره وتفرد الوزير بتدبيره. ومن الاتفاقات العجيبة والواقعات الغريبة أنه اجتمع في ذلك العهد في خركاه واحدة السلطان سنجر والأخوة الأربعة: السلطان محمود، ومسعود، وطغرل، وسليمان، والوزير الدركزيني، والنصير محمود بن أبي توبة وزير سنجر. وهناك رجل يقال له الفلك، وهو من الندماء المطبوعين. فقام وصلى ركعتين ورفع إلى السماء اليدين.

وجعل يدعو الله ويتضرع، ويبتهل إليه ويخشع. فاستدعاه سنجر وقال"ما هذه الصلاة والدعاء"فقال"ناجيت الله تعالى وقلت: هؤلاء العصبة الذين اجتمعوا في هذه الخركاه هم أصول الفتن وفروع المحن فاخسف بهم هذه البقعة، وانفض عنهم هذه الرقعة، حتى يسلم خلقك، ويسلم حقك. فضحك منه سنجر، واستخف النديم المتمسخر."

فلما عاد محمود سار إلى بغداد، وشرع في إزهاق النفوس فأزهقها. والأخذ بمشورة الوزير لنفاقها عنده مع نفاقها، ولا جرم أنه ما تمتع بعمره بعد قطع تلك الأعمار، وانتقل بجوره وجبروته إلى جوار الجبار.

قال: وحكى نجم الدين رشيد الخادم الغياثي أنه حضر السلطان محمودا وهو يتقلب على فراشه في سكرة الموت ويقول"ادفعوا عني شيركير وولده فقد شهرا سيفين ليقتلاني". وكان يكرر هذا القول إلى أن قضى نحبه ولحق بربه. وما عصبت به هذه الوزر إلا عصبية هذا الوزير. فإنه عجل له سوء الأدبار بسوء التدبير. وكان السلطان محمود محمود الخليقة مودود الطريقة، إن ترك وطبعه، ولكنه بلي بأنواع من البلاء من أعوانه، ونغصوا عليه مشروع سلطانه. وفرقوا في ابتداء دولته خزانة أبيه، واستضعفوا جانبه وطمعوا فيه. قال: ووجد تفصيل بخط عمي العزيز-رحمه الله-، أن الخزانة الغياثية المحمدية كانت تشتمل على ثمانية عشر ألف ألف دينار، سوى الصياغات والجواهر الثمينة، وأصناف الثياب المعدنية. فآل الأمر إلى أنهم احتاجوا إلى إقامة وظيفة الفقاع، فلم يجدوا ما يصرفون فيها من المتاع. فأخرجوا إلى الفقاعي عدة من صناديق الخزانة التي فرغت، فباعها بما بلغت. وحتى طلب السلطان من شابور الخازن غالية، فاستمهله أياما وادعى إقلالا، ثم أحضر ثلاثين مثقالا. فقال السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت