فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 388

دام علاء العماد فهو رجاء العباد دام لنا طالعا فهو ضياء البلاد

له يد لم تزل تصدر عنها أياد عيون حسّاده مكحولة بالسهاد

كأن أجفانها أهدابها من قتاد

ولما رأى السلطان مسعود في عنفوان دولته، وريعان سلطنته، الخلل حالا، والحال مختلة، والعلل بادية، والمبادي معتدلة استعجز أنوشروان للين أخلاقه، وقرب قمر عمره من محاقه. فرأى صرفه باحترام، وعزله بإكرام، وظن أنه إذا ولى دركزينيا أحيا رسوم الاقتدار، وسطا سطوة الجبار. فولى العماد فما رفع عمادا، ولا عرف سدادا. ولا مشى إلا في طريق السلامة، وقنع بالدست والعلامة. وكان في منصب الاستيفاء حينئذ كمال الدين ثابت القمي، الثابت الكامل الباسل، وكان في زمان عمي من نواب ديوانه، وصنائع إحسانه. وكان شهما ناقدا، وسهما نافذا. فأنس السلطان بروائه، وركن إلى رأيه، واستغنى به عن وزرائه. وهو الذي يقول فيه القاضي أبو بكر الأرجاني قصيدة منها:

سل النجم عنّي في رفيع سمائه أشاهد مثلي من جليس مبايت

أساهره حتى تكل لحاظه وينسل في الصبح انسلال المفالت

سقى عهدهم غيث تقول إذا بدا تجلل وجه الأرض ورق الفواخت

معلمة الأمطار عيني على الثرى إذا ما سما إن لم يكن كف ثابت

له قلم إن هزه في كتابه أبر على سيف الكميّ المصالت

قال: وهذا ثابت، كان من دهاة الرجال، وكفاة الأعمال. وبمشورته شيدت القواعد، وشدت المعاقد، وولىّ المقتفي وخلع الراشد. وأما السلطان مسعود فإنه بعد خروج الراشد من مقام الخلافة، استشار الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي، وكان قد اعتقله بعد ما جرى على المسترشد ثم أطلقه واستصحبه، وخاطبه فيمن يخطب له، فأشار بخير الخلائف والخلائق، أبي عبد الله محمد بن المستظهر. فبويع له بالخلافة في ذي القعدة سنة 530 هـ، ونعت بالمقتفي لأمر الله، ووزر له شرف الدين الزينبي، وأجمع الأنام على بيعته، واجتمعت الآمال الظامئة على شرعته. وذكر السلطان راجعا إلى الجبل، واثقا بحصول الأمل. وانتهى إليه أن أتابك منكوبرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت