فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 388

شرف الدين علي بن طراد الزينبي، وكاتب الإنشاء سديد الدولة بن الأنباري، وصاحب المخزن كمال الدين بن طلحة. وتزوج الإمام المقتفي بأخت السلطان مسعود فاطمة خاتون، وعزل شرف الدين الزينبي عن وزارة الخليفة في سنة 534 هـ، وسببه أنه استشعر، فمضى إلى دار السلطان معتصما، ثم لزم بعد ذلك داره محترما. وتولى الوزارة نظام الدين أبو نصر بن جهير، وكان الاستيلاء بالعراق لأصحاب السلطان، وليس لأحد بكفهم يدان.

قال: وفي سنة 535 هـ خرج الكافر الخطائي واستولى على ما وراء النهر، وكسر السلطان سنجر أشد الكسر ووقع عظماء مملكته في الأسر. وفي سنة 538 هـ قتل السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه بأيدي الملاحدة بتبريز غيلة، وعاش أيامه من شريد الدهر شريدا. ولم يسترح ليلة. وكان قد زوّجه السلطان مسعود بنته، وأقنعه بتبريز ملازما لبيته، قاعدا فوق تخته تحت بخته. ولما خانته في المبدأ السعادة، وفت له في العاقبة الشهادة. وقيل: إن الأمير زنكي بن آق سنقر وضع عليه من حشيشية الشأم من فتك به، فأمن على بلاده بسببه. وذلك أن السلطان مسعود، كان قد عول على أن يسير داود إلى الشام، ويحفظ به ثغور الإسلام. ففزع زنكي وجزع، وسقط في يده من حديث الحادث الذي وقع. وخذله الأيد ولكن نصره الكيد. ووصل خبره إلى بغداد، فعقد له في دار الخلافة مجلس العزاء ثلاثة أيام بحضور أرباب المناصب، وعدت المصيبة بقتله من أفجع المصائب.

وفي سنة 539 هـ، رحل السلطان مسعود إلى أصفهان، وكانت دار السلطنة قد تشعثت فشد منها الأركان. وتغير رأيه في الوزير عز الملك البروجردي فعزله. ولم يستبق العزلة واستصفى ماله، وشغل بوباله سره وباله. واستوزر مؤيد الدين المرزبان ابن عبيد الله الأصفهاني، ونقله إلى الوزارة من الطغراء. وكانت له زوجة من جواري مسعود، تركية سليطة متسلطة، حاكمة عليه متبسطة، فتسلم عز الملك وسلمه إليها فخنقته، بعد ما عذبته وعلقته. فقتل مثل القتلة التي قتل بها الكمال ثابتا. وكل من كان حاسدا له على منصبه عاد شامتا. وكان عز الملك البروجردي شيخا بهيجا بهيا، قد جاوز الثمانين سنة، ومع شيخوخته يقطر ماء النضارة من محياه، وكان في السعادة سعيدا في محياه. وكان في أيام وزارته مرهوب الغرار، مشبوب النار. وكان نائبه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت