فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 388

سيره ليسبقه إليها، قبل إطلاله عليها. فإنها مقام ملكه، ونظام سلكه. وطيّر الكتب إلى خاصبك بن بلنكري وهو على حصار مراغة، ليقدم تلك العساكر، ويقدم إقدام الليث الخادر.

وأما بوزابه، فإنه لما نعي إليه عباس وعبد الرحمن قامت قيامته، وغامت عمامته.

وكدر عيشه، وكثر طيشه، وجاش جاشه وجيشه. ونهد بالملكين محمد وملكشاه ابني محمود، وأقبل بهما كالنيرين، من جترهما1في فلكين. فلما قرب من أصفهان تلقاه صدر الدين ابن الخجندي وفتح له أبوابها، وحمل على الأصحاب له أصحابها. فدخل دار مملكتها، ومقر سلطنتها. وأجلس الملكين على السرير الألب أرسلاني، والتخت الخسرواني. ثم خرج بهما على سمت همذان، وهو لا يشك أنه إذا بلغ غلب، وإذا بسل سلب. فوصل إلى مرج قراتكين، وهي من همذان على مرحلة، واتصل به ابن عباس صاحب الري، فلما عرف السلطان مسعود قربه، حزب حزبه، وقوى قلبه، وطير إلى ابن بلنكري كتبه، وضيق في التأخير عذره ووسع عتبه. فوصل وقد حم اللقاء، وحق البلاء. فقوي السلطان وتسلطت قوته، واحتبى بالشدة وجمرهما يشب، وريحهما تهب.

فلما بدا الصباح خلف من العجاج الليل ليل، وانجرّ على المجرة من مجرى المجرين ذيل، وطما بما سل من الجفون سيل، وطلع في كل أفق من لمع اليماني سهيل. والتقى الصفان، وتلاطم البحران. وصال العديد على العديد، وصل الحديد في الحديد.

وكادت الكسرة تصح على مسعود، وبقي قلبه ثابتا بين طارد ومطرود، وبوزابه قد تهور وتهجم، وحمل على القلب ليقلبه بحملته: ويميز تفصيله بجملته. فكبا به الفرس ففرس، واختلسه القدر فقدر عليه واختلس. وحمل إلى السلطان أسيرا، فخاطبه وعاتبه كثيرا. فلم ينبس ببنث شفة، وأراد السلطان الإبقاء عليه لشهامته، فأبى ابن بلنكري إلا فش هامته، فأمر السلطان بالإضراب عن رقبته وضرب رقبته. وأمر بحمل رأسه إلى العراق، وأن يطاف به في جميع الآفاق. وانجلى الغبار عن ابن عباس قتيلا، وانهزم عسكر فارس والملكان موليان لا يلويان، وموليان لا يليان. وجلس مسعود للهناء،

الدخيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت