فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 388

الفرصة فيه فأدركها وانتهزها، واعتد انفراده غنيمة فملكها وأحرزها. وأنهض إليه يرغش أسفهسلار عسكره في عدة منتخبة، فتصيده من متصيّده ووقع في يده، وقد سقط في يده. وسهل لي سنجر من أمره ما عده عسيرا، وحمل قدر خان وأحضر بين يديه أسيرا. ثم أمر به فضرب عنقه، وتفرق جمعه، وانطفأ شمعه. وعاد السلطان سنجر إلى مقره، وطلع فيلقه بفلقه. وذلك في حياة أخيه بركيارق قبيل أيام وفاته، وساعده السعد من جميع جهاته.

ثم استمرت سعادته وسعدت أموره، وأنارت مطالعه وطلع نوره. وقصده بهرامشاه من أولاد السلطان محمود بن سبكتكين إليه لاجيا، ولإنجاده راجيا، ولشقيقه المستقر على سرير ملك غزنة مشاققا مداجيا. فرعى وفادته، ورأى إفادته، وآثر إيثاره في إجارته وإجابته، واختار اختياره في إغاثته وإعانته. فجعل غزنة مغزاه، وبلغ الخبر إلى السلطان محمد فلم يحمده، وكتب إليه أن"هذا بيت كبير فلا نقصده". فرد نصح الأخ، واستعد لإصراخ المستصرخ وذلك في سنة 510 هـ وخرج صاحب غزنة وجر ذيوله، وأجرى سيوله، وصف خيوله، وزف فيوله. وجاء سنجر والجتر على رأسه خافق، والنصر ليمينه مصافق. وكان لصاحب غزنة خمسون فيلا قد صفها بين يدي صفوفه، وألفها قدام ألوفه، وعليها الكماة والحماة، وذوو الحمّية الرماة. وكادت تصح على سنجر الكسرة، فإن الخيول نفرت من الفيول، حين أقبلت كالسيول. فترجل الأمير أبو الفضل صاحب سجستان، وتهور في الإقدام، ودخل بين قوائم الفيل الأعظم فشق بخنجره بطنه، فصاح الفيل وولى ظهره، واتّبعت الفيلة أثره. فانهزم العسكر الغزنوي، وانتصر الحرب السنجري. واحتوى على أموال غزنة وخزائنها، وحصل على ظواهرها وبواطنها. وكان ملك آل محمود من أول عهده بكرا لم يفتضّ، وختما لم يفض حتى أتى سنجر وكسر سكره، وهتك ستره.

فلما استصفى أموال غزنة وفرّغ خزائنها المملوّة، ونفض كنوزها المحشوة.

نصبّ بهرام شاه على سريرها وأمّره، وقد خربها بتعميرها وشغل ذمته بما يؤديه إليه كل سنة من قرار، وهو مائتان وخمسون ألف دينار. وكتب إلى أخيه السلطان محمد ببشرى الفتح، ويسرى النّجح. فوجم لذلك وكان في مرضه الذي شغله، وسقمه الذي نهكه وأنحله، وتوفي بعد ذلك بسنة، وقوي سنجر، واجتمع عليه العسكر. وقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت