فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 388

دينار. وأما الأمير أبو الفضل، فإنه علم الكافر استيلاء أولاده على بلاده، والاحتواء على طرافه وتلاده، فحقق اقتراحه، وأطلق سراحه. وقال:"مثل هذا البطل الهمام، والشجاع المقدام يجب الإبقاء عليه، والإحسان إليه"وهذه الوقعة كانت في سنة 532 هـ.

قال: واستولى هذا الخطائي على بلاد ما وراء النهر، وحصل المسلمون معه تحت القهر. واستشهد على يده الإمام حسام الدين بن البرهان بن مازة رضي الله عنه ببخاري. ولقد كان في علم الشرع لا يبارى ولا يجارى. وهلك أورخان وتولت أخته بعده. وتولى تخته وبخته. واستمرت مملكة الخطائية في ما وراء النهر، إلى هذا العصر. والولاة مسلمون من قبل ولاية الكفر. قال الفتح بن علي بن محمد البندراي الأصفهاني مختصر الكتاب: وتمادت مدتهم في تلك البلاد، واستيلاؤهم بها على العباد. إلى أن قيض الله تعالى استئصالهم على يد السلطان السعيد علاء الدنيا والدين، محمد خوارزمشاه ابن السلطان تكش، بن أيل أرسلان بن أتسز بن محمد فإنه جرد عزيمته لقطع شأفتهم، وقلع أرومتهم، واعتنى بشن الغارات عليهم، وتوالي الركضات إليهم. حتى أخرجهم من بلاد ما وراء النهر، وصب عليهم سياط القسر والقهر. ثم توغل ديارهم، وجاس بلادهم، حتى قلعهم أجمعين، ولم يبق من الخطائية نافخ ضرمة في الأرضين. وذلك بعد سنة 600 هـ.

ثم أخذ في قهر جنس آخر من كفار الترك وهم التتارية، وممالكهم تنتهي إلى آخر بلاد الصين. فلم يزل عليهم ظافر الجند، منصور الجد، متوغلا مسيرة خمسة أشهر من خوارزم إلى بلادهم. باسطا يد السبي والنهب في ذراريهم ونسائهم وطرافهم وتلادهم. إلى أن اجتمعوا واحتشدوا، وخرجوا فأحجم عنهم السلطان، فأخذوا بجميع بلاد ما وراء النهر. ثم دخلوا إلى بلاد خراسان فخربوا أرباعها، وأحذوا قلاعها وسبوا نساءها، وقتلوا رجالها، وانتهبوا ذخائرها وأموالها. وانحاز السلطان عنهم إلى بلاد الجبل فتتبعوا أثره إلى حدود أصفهان وأخذوا الري وقزوين وهمذان. وقتلوا جميع من كان في هذه البلاد، وما تاخمها من الأغوار والأنجاد. وكان ابتداء دخولهم إلى بلاد خراسان في أوائل سنة 617 هـ. وجرى منهم على المسلمين من القتل والأسر والقهر، ما لم يعهد مثله ولم يرد ذكره أبد الدهر. وطالت مدتهم في بلاد الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت