فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 388

ووصل السلطان والجماعة واثقين بالمذكور، معتدين بعمله المشكور، إلى أصفهان، ودخل السلطان إلى دار السلطنة فاحتل سريرها، وقر بها سامي العين قريرها. ومدوا بأصفهان أيديهم وأجدوا تعديهم. وأخذوا البريء بالسقيم، والكريم باللئيم، والحميد بالذميم. وساقوا الناس بقلم التوزيع إلى لقم للتفزيغ، واستثمروا أصول المصادرات بالتقريع، وسدوا الأنهار على البساتين، حتى أخذوا أثمان المياه، وشفهوا الموارد وصدوا عن الصادي ورد الشفاه. وأقام السلطان كذلك برهة، ولما عزم على الرحيل، تلوي عليه الأمير عز الدين ستماز، وتخلى عنه وتخلف، وتوقى منه وتوقف.

وكان قد كاتب الأمير إيناج لمناوأة السلطان، وشق العصا بالعصيان، واستدعاء أخيه الملك محمد بن طغرل من فارس وأحس السلطان بالتدبير، فوقع من التشويش والتشوير. فإن أتابك إيلدكز وأولاده كانوا بهمذان، وهم لا يظنون من أولئك بالإيذاء الإيذان. فأغذ في السير، واستعار في القدوم عليهم قادمة الطير. فلما اتصل بهم أفرخ روعه وأفرق، وأشرف ضوؤه وأشرق. وامتد إيناج من الري متوجها مسارعا إلى لقاء السلطان ومناجزته، قبل التقاء أتابك إيلدكز به ومحاجزته. فاتصل بإيناج عز الدين ستماز، وصاحب قزوين ألب أرغو في جموع حاشدة، وحشود جامعة. والملك محمد بن طغرل معهم وقلوبهم معه، وقد ضاق الفضاء بالعسكر فما وسعه، والسلطان في عرمرمه العرم، وجحفله الحفل.

فزحف الجيشان، ورجف الجاشان. وتحرك المجران، وتحرق الجمران وكان اجتماعهما بنواحي الكرج، وكرب الحرب معوز الفرج، وكان السلطان قد اتهم الوزير بمداجاته، ومكاتبة إيناج ومناجاته. وكانوا حملوا السلطان على قتله، وحذروه من مكره وختله. فما سمع فيه مقالا ولا رأي له اعتقالا، بل وكل له في السر جماعة يظهرون أنهم في خدمته، ويظاهرون في حفظ حرمته. وكان في اهتمام نصرة الدين بهلوان، فقرر أمره على هدايا يهديها، وأربعين ألف دينار يؤديها. فأخذوا منه في المآل المال، وتركدوا فيه القيل والقال. فصرفوا المال في مصالح العسكر، وعاد الوزير إلى سعده الأزهر وجده الأبهر. وقدم الحركة، يوم المعركة. ولما تواقف الجمعان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت