أما العدو اللدود رئيس الرؤساء، فقد كان رهين السجن فلما تفرغ له أخرجه من السجن مقيدا وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر، وفي رقبته مخنقة جلود بعير، وهو يقرأ:
(قُلِ اَللّهُمَّ مالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) الآية.
ولما مروا به في الكرخ-وهو حي الشيعة-وكان شديد العصبية عليهم مؤذيا لهم، بصقوا في وجهه.
وبعد هذا التشهير به على ظهر جمل في شوارع بغداد، أعيد إلى معسكر البساسيري، وقد نصبت له خشبة وأنزل عن الجمل وألبس جلد ثور، وجعلت قرونه على رأسه، وجعل في فكيه كلابان من حديد، وصلب ...
ومد البساسيري سلطته إلى واسط والبصرة. وأرسل إلى المستنصر الفاطمى في القاهرة يعرفه ما فعل، على أمل أن يمده المستنصر بما يقوى به للسيطرة على العراق كله، والحول دون سيطرة السلاجقة.
وقد كان يمكن أن يتم ذلك فتسود الخلافة الفاطمية العراق ويتغير مجرى التاريخ .. ولكن الأقدار كانت بالمرصاد، فقد كان وزير المستنصر أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي، وهو ممن هرب من البساسيري، وفي نفسه عليه ما فيها، فلم يشأ له أن يفوز بهذه الأمجاد، وفضل أهدافه الشخصية على أهداف الدولة التي جعلته وزيرها، فوقع في البساسيري وخفف من شأنه وهون فعله وحذر من عاقبته.
فأهمل الجواب على رسائله مدة، ولما أجيب كانت الأجوبة بغير ما أمل ورجاء، وهكذا ترك يواجه مصيره بنفسه.
كان طغرل بك خلال هذه الأحداث يعالج تمرد أخيه إبراهيم (ينال) ، وأخيرا وقع الصدام بينهما بالقرب من الري، فانتهت المعركة بانهزام إبراهيم وأسره، وكان من قبل قد ثار على طغرل بك أكثر من مرة وظفر به وعفا عنه. أما هذه المرة فقد أمر بخنقه بوتر قوس. وكان ذلك في تاسع جماد الآخر سنة 451 هـ، وقال: إن من عوامل قتله أن تمرده كان السبب في عدم استطاعته حماية الخليفة.