فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 388

وهذا يعني أن الحملة الصليبية قد فشلت وأن جيوشها وقوادها قد قرروا الاستسلام، وأن القدس التي كانت هدفهم قد نجت، وانتهى أمرهم ولم تعد تقوم لهم قائمة ...

فماذا غير ذلك كله، وماذا أحال وهنهم إلى قوة، وجوعهم إلى شبع، وماذا بدلهم من موقف طالب استسلام إلى مهاجم منتصر؟!.

إن ابن الأثير يفصل لنا ذلك بعبارات مقتضبة فهو يقول: ( .. ولما سمعت الإفرنج(بقدوم الجيوش الإسلامية الكثيفة) عظمت عليهم المصيبة وخافوا لما هم فيه من الوهن وقلة الأقوات عندهم).

ثم يسترسل ابن الأثير قائلا: (وأساء كربوقا السيرة فيمن معه من المسلمين وأغضب الأمراء وتكبر عليهم ظنا منه أنهم يقيمون معه على هذه الحال، فأغضبهم ذلك وأضمروا له في أنفسهم الغدر إذا كان قتال، وعزموا على إسلامه عند المصدوقة) .

عوضا عن أن تبعث كثرة الجند وضخامة الجيش في نفس كربوقا التواضع لله على أن وفقه لقيادة هذه القوة الكبرى، وعوضا عن أن يحمد الأمراء على استجابتهم لدعوته ويتألفهم ويلين لهم، عوضا عن ذلك، عاد إلى طبيعته فرأى في تلك الحشود الإسلامية مجرد أتباع له، وفي أولئك الأمراء مجرد مأمورين له، فازدهاه ذلك فتكبر وتجبر، وعامل الأمراء بمهانة أحفظتهم وغيرت نواياهم لا عليه وحده، بل على الموقف كله، فانقلبوا من متحفزين لنصرة الإسلام إلى ناوين خيانة الإسلام.

فالأمر يلخص، كما ذكر ابن الأثير، كما يلي:

1 -كان الصليبيون داخل إنطاكية في منتهى الوهن وانعدام الأقوات.

2 -قرروا الاستسلام بلسان قيادتهم الموجودة كلها داخل إنطاكية.

3 -رفض كربوقا استسلامهم وقرر دخول إنطاكية بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت