فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 388

بالمنظرة في أعلاه، واستدعى مقدم الأسطول الثاني، وخلع عليه، وانحدرت الأساطيل مشحونة بالرجال والعدد والآلات والآلات والأسلحة.

وقال المقريزي: قال ابن المأمون البطائحي في حوادث سنة تسع وخمس مئة: ووصلت النجابون من والي الشرقية تخبر بأن بغدوين ملك الإفرنج وصل إلى أعمال الفرما، فسير الأفضل بن أمير الجيوش للوقت إلى والي الشرقية بأن يسير المركزية والمقطعين بها، ويسير الراجل من المعطوفية، وأن يسير الوالي بنفسه بعد أن يتقدم إلى العربان بأسرهم بأن يكونوا في الطوالع، ويطاردوا الإفرنج، ويشارفوهم في الليل قبل وصول العساكر إليهم، فاعتمد ذلك، ثم أمر بإخراج الخيام، وتجهيز الأصحاب والحواشي. فلما تواصلت العساكر وتقدمها العربان، وطاردوا الإفرنج، وعلم بغدوين ملك الإفرنج أن العساكر متواصلة إليه، وتحقق أن الإقامة لا تمكنه، أمر أصحابه بالنهب والتخريب والإحراق وهدم المساجد، فأحرق جامعها ومساجدها وجميع البلد، وعزم على الرحيل ... إلى أن يقول: وأما العساكر الإسلامية فإنهم شنوا الغارات على بلاد العدو وعادوا بعد أن خيموا على ظاهر عسقلان ... ثم يقول:

وتواصلت الغارات على بلاد العدو وأسروا وقتلوا ...

وظلت غارات الأفضل على شكل عصابات تغير على الصليبيين، ووصل بعضها إلى أسوار بيت المقدس سنة 504 (1110 م) وسنة 507 هـ (1113 م) ، وإلى يافا سنة 509 هـ (1115 م) .

وهذا يدل على أن الأفضل لم يهدأ، أو لم يترك الصليبيين يهدءون، بل ظل بغير عليهم ويقاتلهم، فكانت بينه وبينهم حروب كثيرة، على حد تعبير المقريزي.

وإذا كانت القوى الصليبية المتدفقة من أوروبا هي أكثف وأقوى مما استطاع الأفضل حشده، وإذا كان لقوى الصليبيين امتدادا دائما من الخارج، وليس للأفضل أي إمداد من العالم الإسلامي الواسع، فذلك ليس ذنب الأفضل بن بدر الجمالي.

وبالرغم من أن من جاءوا بعد الفاطميين والجماليين طمسوا كل ما يستطيعون طمسه من مآثر تلك العهود، وما قيل فيها من الشعر والنثر فقد أمكن أن يصل إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت