أى انقطع صوته الذى عادته أن يجيب عند النداء من الصدى، كما جرت عادة الجبال: أن تجيب المنادى، بمثل صوته، فإذا خرجت، لم تجب، وكذلك قال الشاعر {السريع} :
صم صداها وعفا رسمها
قوله:"حسن استثناؤه؛ لأنه كان مأمورًا":
قلنا: ذلك لا يمنع الانقطاع؛ فإن المأمورين لم يصدر لهم الكلام، إنما صدر للملائكة.
"قاعدة"
لا يشترط في المتصل استواء الفظين، بل لا بد أن يكون الأول شاملًا بلفظ، فإذا قلت: رأيت الحيوان إلا إنسانًا، كان متصلًا لشمول الأول، وإن اختلف اللفظ، لا يضر، وإن كان الأول لا يشمل؛ كقولك: رأيت الإنسان إلا فرسًا، أو الحيوان إلا نباتًا، كان منقطعًا، فهذان قسمان مميزان: شامل مطلقًا، وغير شامل مطلقًا، بقى قسم ثالث يتصور فيه الشمول، وعدم الشمول؛ كقولك: رأيت الحيوان إلا أبيض، فالحيوان يقبل أن يكون أبيض، وغير أبيض، والأبيض يقبل الحيوان، وغير الحيوان، فكل واحد منهما أعم، وأخص من الآخر من وجه، والأولان أعم مطلقًا، ومباين مطلقًا، فهذا القسم موضع النظر، هل ينظر إلى وجه العموم؛ فيجوز، أو إلى وجه الألتباس وإمكان الافتراق؛ فيمتنع؟
والملائكة مع المأمورين من هذا القسم، فإن الملك قد يكون مأمورًا، وقد