الفصل الثانى
فى تقييد العام بالصفة
قال الرازى: والصفة: إما أن تكون مذكورة عقيب شيء واحد؛ كقولنا:"رقبة مؤمنة"ولا شك في عودها إليه.
أوعقيب شيئين، وهاهنا: إما أن يكون أحدهما متعلقًا بالآخر؛ كقولك:"أكرم العرب، والعجم المؤمنين"فها هنا الصفة تكون عائدة إليهما، وإما ألا تكون كذلك؛ كقولك:"أكرم العلماء، وجالس الفقهاء الزهاد"فهاهنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة، وإن كان للبحث فيه مجال كما في الاستثناء، والشرط، والله أعلم.
القول في تخصيص العام بالأدلة المنفصلة
فنقول: تخصيص العام: إما أن يكون بالعقل، أو بالحس، أو بالدلائل السمعية وهو على وجهين:
تخصيص المقطوع بالمقطوع.
وتخصيص المقطوع بالمظنون.
فلنعقد في كل واحد فصلًا:
الفصل الأول في تخصيص العموم بالعقل
هذا قد يكون بضرورة العقل؛ كقوله تعالى: (الله خالق كل شئ) الزمر: 62. فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقًا لنفسه ـ وبنظر العقل؛ كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا) آل عمران: 97. فإنا نخصص الصبى المجنون؛ لعدم الفهم في حقهما.