والشيخان عن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى ملأ من قريش، فجاء رجل حسن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال: بشر الكانزين برضف يحمى عليها في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغص كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، فيتزلزل. ثم ولى، فجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه، وأنا لا أدري من هو فقلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا. والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها: مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ أَوْ قَالَتِ الزَّكَاةُ مَالًا إلا أَفْسَدَتهُ، أي ما تركت في مال ولم تخرج منه إلا أهلكته. والطبراني عن أنس: مَانِعُ الزَّكَاةِ يَوْمَ القِيَامَةِ في النَّارِ. وصح عن ابن مسعود: أُمِرْنَا بِإقَامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ وَمَنْ لَمْ يُزَكِّ فَلا صَلاةَ لَهُ، وفي رواية عن عبد الله: مَنْ أَقَامَ الصَّلاةَ، وَلَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ، فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ يَنْفَعُهُ عَمَلْهُ. وروي عن ابن عباس: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبْلِغُهُ حَجَّ بَيْتِ الله، وَلَمْ يَحُجَّ أَوْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَلَمْ يَزُكِّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتَ، فقال له رجل: اتقِ الله يا بن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار، فقال ابن عباس سأتلو عليك بذلك قرآنًا. قال الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِي أَحَدَكُمْ المَوْتِ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} أي أؤدّي الزكاة وأَكُنْ مَعَ الصَّالحِينَ (سورة المنافقون: 10) أي أحج.