فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 364

وفي الرياض النضرة أعطى طلحة أعرابيًا سأله ثلاثمائة ألف، وباع أرضًا من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه. فلما جاء بها قال: إن رجلًا يبيت عنده هذه في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله. فبات ورسله تختلف في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم. وبعث عبد الله بن الزبير إلى عائشة رضي الله عنها بمال في غرارتين عدته ثمانون ومائة ألف درهم وهي صائمة. فجعلت تقسم بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم فقالت لجاريتها: هلمي فطوري. فجاءت بخبز وزيت فقالت لها الجارية: فما استطعت فيما قسمت في هذا اليوم أن تشتري لنا لحمًا بدرهم؟ قالت لا تعنفيني لو كنت ذكّرتني لفعلت. ووصل عبد الرحمن بن عوف أزواج النبي بمال بلغ أربعين ألفًا وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف. ولمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها؛ وهي أيضًا بخمسين ألف دينار؛ وألف فرس في سبيل الله وباع أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينار؛ فقسم ذلك المال في رحمه بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين، وتصدّق على عهد رسول الله بشطر ماله أربعة آلاف درهم؛ ثم بأربعين ألف دينار، ثم خمسمائة فرس في سبيل الله؛ ثم وردت له قافلة من تجارة بالشام، فحملها إلى رسول الله ؛ فدعا له النبي بالجنة؛ فنزل جبريل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أقرىء عبد الرحمان السلام وبشره بالجنة رضي الله عنهم وعنا معهم.

وحكي لما قدم إمامنا الشافعي رضي الله عنه من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار، فقيل له: تشتري بها ضيعة؛ فضرب خيمة خارج مكة وصبّ الدنانير، فكل من دخل عليه أعطاه قبضة، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق شيء. وقيل: إن أمه قالت له: لو دخلت ومعك درهم ما سلمت عليك. يا ابن آدم أنفق ينفق عليك ووسع يوسع عليك، ولا تقتر فيقتر عليك واشترِ بالفاني الباقي قبل أن تبلغ النفس التراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت