فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 364

وحكى اليافعي أنه ركب جماعة من التجار في البحر متوجهين إلى الحجّ فانكسر المركب وضاق وقت الحجّ وفيهم إنسان معه بضاعة بخمسين ألفًا، فتركها وتوجه إلى الحج فقالوا له: لو أقمت في هذا المكان لعله يخرج لك بعض بضاعتك. فقال: والله لو حصلت لي الدنيا كلها ما اخترتها على الحجّ ودعاء من يشهده من أولياء الله بعد أن رأيت منهم ما رأيت، قالوا: وما رأيت منهم؟ قال: كنا مرّة متوجهين إلى الحج، فأصابنا عطش في بعض الأيام، وبلغت الشربة كذا وكذا، ودرت في الركب من أوّله إلى آخره، فلم يحصل لي ماء ببيع ولا غيره، وبلغ العطش منا الجهد فتقدّمت قليلًا وإذا أنا بفقير معه عكازة وركوة، وقد ركن العكازة في ساقية بركة، والماء ينبع من تحت العكازة، ويجري في الساقية إلى البركة، فجئت إلى البركة، فشربت وملأت قربتي، ثم أعلمت الركب فاستقوا كلهم منها وتركوها وهي تطفح. قال: فهل يسمح بفوت مشهد يشهده هؤلاء القوم رضي الله عنهم. وهو أيضًا عن علي بن الموفق قال: جلست يومًا في الحرم، وقد حججت ستين حجة. فقلت في نفسي إلى متى أتردّد في هذه المسالك والقفار. ثم غلبتني عيني فنمت. فإذا أنا بقائل يقول: يابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إلا من تحبّ فطوبى لمن أحبه المولى، وحمله إلى المقام الأعلى. وهو عن أبي عبد الله الجوهري قال: كنت سنة في عرفات؛ فلما كان آخر الليل نمت، فرأيت ملكين نزلا من السماء. فقال أحدهما لصاحبه: كم وقف هذه السنة؟ قال صاحبه: ستمائة ألف ولم يقبل منهم إلا ستة أنفس قال: فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على نفسي. فقال له: ما فعل الله في الجميع، قال: نظر الكريم إليهم بعين الكرم، فوهب لكل واحد مائة ألف، وغفر بستة أنفس لستمائة ألف، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وهو عن ذي النون أنه قال: رأيت شابًا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود، فدنوت منه فقلت: إنك تكثر الصلاة. فقال: أنتظر الإذن في الانصراف. قال: فرأيت رقعة سقطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت