(فرع) يسنّ ترتيلها حتى للأعجمي الذي لا يفهمه، وهو الانتقال من حرف إلى حرف آخر بتأنَ بلا وقفة، وحرف ترتيل أفضل من حرفي غيره. قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب، إليّ من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل. قال بعضهم: يسنّ الوقوف على رأْس كل آية وعليه أبو عمرو القارىء. وينبغي أن يكون شأن القارىء الخشوع والتدبر والخضوع إذ هو المقصود والمطلوب، وبه تستنير القلوب. قال أنس بن مالك: رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه. وورد في التوراة: يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتتدبره حرفًا حرفًا حتى لا يفوتك منه شيء، وهذا كتابي أنزلته إليك، أنظر كم فصلت لك من القول، وكم كرّرت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه، ثم أنت معرض عنه أفكنتُ أهون عليك من بعض إخوانك؟ يا عبدي يقص إليك بعض إخوانك، فتقبل عليه بكلّ وجهك، وتصغي إلى حديثه بكل قلبك، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كفّ، وها أنا ذا مقبل عليك، ومحدّث لك وأنت معرض عني بقلبك أجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك؟ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
(فائدة) قال في المجموع: الاشتغال بحفظ ما زاد على الفاتحة أفضل من صلاة التطوّع، وأفتى بعض المتأخرين بأن الاشتغال بحفظه أفضل من الاشتغال بفرض الكفاية من سائر العلوم دون فرض العين منها. وثانيها: أن نسيان آية أو حرف منه، ولو بالاشتغال بما هو أهمّ منه كتعلم العلم العيني كبيرة. وثالثها أنه يجب على من حفظه بعد البلوغ بصفة من إتقان أو توسط أو غيرهما، كأن يتوقف فيه أو يكثر غلطه أن يستمر على تلك الصفة التي حفظه عليها، فيحرم عليه نقصها من حافظته. ورابعها أنه يحرم تمزيق ما كتب فيه قرآن عبثًا وبلعه لا أكله ولا شرب محوه، وترك رفعه عن الأرض، ومدّ الرجل إليه ووضع نحو درهم فيه، وفي كتب علمٍ شرعي، ويندب القيام له كالعالم.