أُنَاجِيكَ طُولَ اللَّيْلِ لَوْ تَسْمَعُ النَّجْوَى فقال لها: يا جارية لمن أنت؟ قالت: أنا لك، فقال: كم لي مثلك جويرية. قالت: مائة جويرية ولكلّ جويرية مائة خادمة، ولكلّ خادمة مائة وصيفة، ولكلّ وصيفة مائة قهرمانة ففرح، وقال: يا جويرية هل أعطى أحدًا أكثر مني؟ قالت: يا مسكين عطاؤك عطاء البطالين الذين يقولون: أستغفر الله فيغفر لهم، ثم يستغفرون الله عند غروب الشمس فيغفر لهم. غفر الله لنا ولوالدينا ولأحبابنا.
(تنبيه) اعلم أنّ أفضل الذكر لا اله إلا الله، وأنه لا يساوي شيء من الأذكار هذا الذكر أصلًا كما أخبر به النبي ، ولهذا اجتمعت المشايخ الشوامخ قدس الله أرواحهم على اختيار هذه الكلمة الشريفة، فعملوا بهما في السلوك والتسليك، وقالوا ينبغي للمبتدىء، أن يقتصر عليها بعد الفرائض والسنن، والرواتب من الصلوات، فيشتغل سائر أوقاته بها إلى ما لا بدّ منه. قال النووي: والصحيحة أن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب وحده، والصحيح المختار أنه يستحب مدّ الذاكر قوله لا اله إلا الله لما فيه من التدبر، فالمراد من الذكر حضور القلب، فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله، وإذا ذكر الله تعالى وقلبه غافل عنه، فهو غير ذاكر له بل ناسٍ له بقلبه، ومعلق بلسانه فينبغي توبته من ذلك، ولزوم الاستغفار منه. وقال بعضهم من قال الله وقلبه غافل عن الله فخصمه في الدارين الله. وقال القطب المحقق سهل بن عبد الله التستري: لا أعرف المعصية أقبح منه. أعاذنا الله من الغفلة في الذكر والصلاة ورزقنا الإخلاص والحضور فيهما.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 162