اغتيب عنده أخوه المسلم. فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله في الدنيا والآخرة. وأحمد عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ، فارتفعت ريح منتنة فقال: أترون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين. وهو عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله نظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف، قال من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. وقال الحسن: والله للغيبة أسرع فسادًا في دين المؤمنين من الأكلة في الجسد. قال ابن عباس: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك. وقيل: يؤتى العبد يوم القيامة كتابه ولا يرى فيه حسنة فيقول أين صلاتي وصيامي وطاعتي فيقال ذهب عملك كله باغتيابك الناس. وقيل للحسن البصري: إنّ فلانًا اغتابك، فبعث إليه طبق حلوى وقال: بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك فكافأتك.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 186
وحكى القشيري عن أبي جعفر البلخي قال: إنه كان عندنا شاب من أهل بلخ، وكان يجتهد ويتعبد إلا أنه كان يغتاب الناس، ويقول فلان كذا وكذا، فرأيته يومًا عند المخنثين الغسالين، فخرج من عندهم، فقلت: يا فلان ما حالك؟ فقال: تلك الوقيعة في الناس أوقعتني إلى هذا، ابتليت بمخنث من هؤلاء وأنا هو ذا أخدمهم من أجله، وتلك الأحوال كلها قد ذهبت عني فادع الله لي لعلّ الله يرحمني.