فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 364

يَغْشَاهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ، فَيَردُّونَهُمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ، فَذالِكَ عَذَابُهُمْ فِي البَرْزَخِ بَيْنَ الدُّنْيَا والآخِرَة. قال فقلت: «مَنْ هَؤُلاءِ يَا جبْرِيل؟ قَالَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا» وفي رواية له: «بُطُونُهُمْ كَالبيُوتِ فِيهَا الحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجَ بُطُونِهِمْ» ومسلم عن جابر: «لَعَنَ رَسُولُ الله آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ وَهُمْ سَوَاءٌ» وروى أحمد عن كعب الأحبار أنه قال: «لأنْ أَزْنِي ثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً أحبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَ دِرْهَمًا ربَا» وقال ابن عباس: إنه لا يقبل من آكل الربا صدقة ولا جهاد ولا حج ولا صلة. قال أيضًا: من عامل بالربا استتيب، فإن تاب وإلا ضرب عنقه. وأخبرنا شيخنا ابن حجر نفعنا الله به أنه كان من صغره يتعاهد قبر والده للقراءة عليه، فخرج يومًا بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان، وقال: أظن أن ذلك كان في العشر الأخير بل في ليلة القدر، فلما جلس على قبره وقرأ شيئًا من القرآن ولم يكن في المقبرة أحد غيره فإذا هو سمع التأوّه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجه من قبر مبني بالنورة والجصّ، له بياض عظيم، فقطع القراءة واستمع فسمع صوت ذلك العذاب من داخله، وذلك الرجل المعذب يتأوّه تأوّهًا عظيمًا بحيث يقلق سماعه القلب، ويفزعه فاستمع إليه زمنًا، فلما وقع الإسفار خفى حسه عنه، فمر به إنسان فقال له الشيخ: هذا قبر من؟ فقال: هذا قبر فلان أدركه الشيخ وهو صغير، وكان الرجل المعذب على غاية من ملازمة المسجد والصلاة في أوقاتها، والصمت عن الكلام وهذا كله شاهده وعرفه منه، فكبر على الشيخ الأمر جدًا لما علمه من الأحوال التي كان ذلك الرجل متلبسًا بها في الظاهر، فسأل واستقصى الذين يطلعون على حقيقة أحواله، فأخبروه أنه كان يأكل الربا، فإنه كان تاجرًا ثم كبر، وبقي معه شيء من الحطام، فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت