ترضَ نفسه الظالمة الخبيثة أن تأكل من جنبه حتى يأتيه الموت، بل سوَّل له الشيطان المعاملة بالربا حتى لا ينقص ماله، فأوقعه في ذلك العذاب الأليم حتى في رمضان حتى في ليلة القدر. اتركوا عباد الله الربا الذي قال فيه نبيكم: «إنَّهُ كَالزِّنَى بَأَمِّه وَإِنَّهُ كَستَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً وَإِنَّ آكِلَهُ لا يُغْفَرُ لَهُ» ولا تقتدوا بالأشقياء المغرورين، فإنهم غدًا يعلمون ما يحل بهم من أنواع العذاب الأليم بشيء فانٍ يسير. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وأما أعلنا، واهدنا إلى الصراط المستقيم آمين.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 198
تنبيه) إن الربا حرام إجماعًا وهو من الكبائر المهلكة وكفر مستحله. واعلم أنه إنما يجري في نقد وما قصد لطعم، فإن بيع رَبَوِيٌّ بجنسه شرط مماثلة وحلول وتقابض قبل التفرق، أو بغير جنسه واتحدا علة شرط الأخيران. وقال أبو القاسم بن عبد بن الوراق: رأيت عبد الله بن أبي أوفى في سوق الصيارفة فقال: يا معشر الصيارفة أبشروا قالوا بشرك الله بالجنة بمَ تبشِّرنا يا أبا محمد قال: قال رسول الله للصيارفة: أَبْشِرُوا بِالنَّار. وفي قرض شيء بشرط جرّ نفع للمقرض، فهذا هو المشهور الآن بين الناس واقع كثيرًا. قال: قال رسول الله: «إذا أقرض أحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضًا فَأَهْدَى إلَيْهِ طَبَقًا فَلا يَقْبَلُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِه فَلا يَرْكَبُها إلا أنّ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذالِكَ» ورواه ابن ماجه والبيهقي.