وحكي أيضًا عن عمرو بن دينار. قال: كان رجل من بني إسرائيل على ساحل البحر، فرأى رجلًا وهو ينادي بأعلى صوته: ألا من رآني فلا يظلمنّ أحدًا، قال فدنا منه وقال: يا عبد الله ما خبرك؟ فقال: اعلم أني كنت رجلًا شرطيًا فجئت يومًا إلى هذا الساحل، فرأيت صيادًا قد صاد سمكة، فسألته أن يهبها مني، فأبى فسألته أن يبيعها مني فأبى، فضربت رأسه بسوطي، وأخذتها منه قهرًا ومضيت بها. قال: فبينما أنا ماشٍ بها حاملها إذ عضت على إبهامي، فرمت أن أخلص إبهامي منها، فلم أقدر، فجئت إلى عيالي فعالجوا أن يخلصوا إبهامي منها فلم يقدروا إلا بعد تعب شديد. وقيل: إنما تعلقت بإبهامه عندما قدمت إليه ليأكلها قال: فأصبح إبهامي قد ورم وانتفخ، ثم انتفخت فيه عيون من آثار أنياب هذه السمكة، فذهبت إلى طبيب محسن، فلما نظر إلى إبهامي قال: هذه أكلة بلا شك، وإن لم تقطع إبهامك هلكت فقطعت إبهامي، ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدّة الألم فقيل لي: اقطع كفك فقطعتها وانتشر الألم إلى الساعد، وآلمني شديدًا، ولم أطق القرار وجعلت أستغيث من شدّة الألم، فقيل لي: اقطعها من المرفق فقطعتها، فانتشر الألم إلى العضد وضربت عليّ عضدي أشدّ من الألم الأوّل، فقيل لي اقطع يدك من كتفك، وإلا سرى الألم إلى جسدك كله فقطعتها، فقال لي بعض الناس: ما سبب ألمك، فذكرت له قصة السمكة؟ فقال: لو كنت رجعت في أولّ ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة، فاستحللت منه واسترضيته، ولا قطعت من أعضائك عضوًا فاذهب إليه الآن، واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك. قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته، فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي، فقلت يا سيدي: سألتك بالله إلا عفوت عني فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا، وذكرت ما جرى عليّ وأريته يدي، فبكى حين رآها وقال: يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيت بك من هذا البلاء، فقلت: يا سيدي سألتك بالله هل كنت دعوت عليّ