لما أخذتها منك؟ قال: نعم قلت: اللهم هذا يقوي علي بقوته على ضعفي، فأخذ مني ما رزقتني فأرني فيه قدرتك، قلت قد أراك الله قدرته فيّ، وأنا تائب إلى الله عما كنت عليه.
وحكي أيضًا عن علي بن حرب قال: خرجت أنا وبعض شباب الموصل إلى الشط، فركبنا في زورق، فلما بعدنا من البلد وتوسطنا البحر إذا سمكة كبيرة طفرت من الشط إلى وسط الزورق، فقام الشباب، ونزلوا إلى حافة الشط ليجمعوا خطبًا برسم السمكة، فنزلت معهم فبينما نحن نمشي على جانب الشط، وإذا بالقرب منا خربة، فذهبنا إليها ننظر آثارها، وإذا فيها شاب مكتوف وآخر مذبوح إلى جانبه، وبغل واقف عليه قماش. فقلنا للشاب: ما قصتك وما هذا المذبوح؟ فقال: إني كنت مكتريًا مع هذا المكاري صاحب البغل، فعدل بي إلى هذا المكان، وكتفني كما ترون وقال: لا بدّ لي من قتلك، فناشدته الله تعالى، لا تظلمني ولا تربح إثمي ولا تعدمني روحي، بل تأخذ مني القماش وأنت في حلّ منه وحلفت له بالله تعالى إني لا أعلم به أحدًا، وما زلت أناشده بالله تعالى، وهو لا يفعل فمدّ يده إلى سكين كانت في وسطه يجذبها، فتعسرت عليه أن تخرج من غلافها، فما زال يجذبها إلى أن خرجت بصعوبة، فما أخطأت حلقه، فذبحته فهو كما ترون وأنا على حالتي هذه. قال: فحللنا كتافه وأعطيناه البغل والقماش، وراح وعدنا إلى الزورق، فلما صعدنا طفرت السمكة إلى الشط.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 214