فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 364

فقال: يا رسول الله هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم الصلاة عليهما: أي الدعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 243

وحكى البغوي في معالمه أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل، وله عجلة أتى بها إلى غيضة، وقال: اللهمّ أستودعك هذه العجلة لابني حتى يكبر ومات الرجل، فصارت العجلة في الغيضة عونًا، وكانت تهرب من كل من رآها، فلما كبر الابن كان بارًّا بوالديه، وكان يقسم ليله ثلاثة أثلاث يصلي ثلثًا، وينام ثلثًا، ويجلس عند رأس أمه ثلثًا، فإذا أصبح انطلق، فاحتطب على ظهره فيأتي به السوق، فيبيعه بما شاء الله، ثم يتصدّق بثلثه، ويأكل ثلثه، ويعطي والدته ثلثه. فقالت له أمه يومًا: إن أباك ورّثك عجلة استودعها في غيضة كذا، فانطلق فادع اله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أن يردّها عليك، وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أنّ شعاع الشمس يخرج من جلدها، وكانت تسمى تلك البقرة المذهبة لحسنها وصفرتها، فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها وقال: أعزم عليك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه، فقبض على عنقها يقودها، فتكلمت البقرة وقالت: أيها الفتى البارّ بوالدته اركبني، فإنّ ذلك أهون عليك فقال الفتى: إن أمي لم تأمرني بذلك، ولكن قالت: خذ بعنقها، فقالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر عليّ أبدًا، فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله، وينطلق معك لفعل لبرّك بأمك، فسار الفتى بها إلى أمه فقالت له: إنك فقير لا مال لك، ويشقّ عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل، فانطلق فبع هذه البقرة قال: بكم أبيعها؟ قالت: بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتي، وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير، فانطلق بها إلى السوق، فبعث الله ملكًا ليري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت