ووسع أرزاقنا وقنا عذابك يوم تبعث عبادك.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 259
وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: فرغت من حج عامًا فنمت في الحرم، فرأيت ملكين نازلين من السماء فقال أحدهما للآخر: كم حج من الناس في هذا العام؟ فقال الآخر ستمائة ألف. قال: فكم قبل حجهم؟ فقال: لم يقبل حج أحد منهم. ثم قال: لكن رجل في دمشق يخصف النعل اسمه موفق لم يأت للحج، ولكن قبل حجه، وببركة الحج قبل حج الكل، فانتبهت فقصدت دمشق، ووصلت إلى بابه، فخرج إليّ رجل فسألته عن اسمه فقال موفق. فقلت: أيّ خير خرج منك حتى وجدت هذه الدرجة، فقال: كنت أرجو الحج، وما أمكنني لضيق يدي فحصلت ثلاثمائة درهم من خصف النعل، وقصدت الحج في هذا العام، وكانت امرأتي حاملًا فشمت ريح الطعام من دار جاري فاشتهت ذلك، فقصدت بيت الجار، فخرجت امرأة فأخبرتها، فقالت: لقد اضطررت إلى شرح الحال، فإن أيتامي لم يطعموا شيئًا ثلاثة أيام، فخرجت فرأيت حمارًا ميتًا فقطعت منه قطعة وطبخته فهو حلال لنا وحرام عليكم، فجئت داري وأخذت الثلاثمائة درهم وجئت بها إلى دار جاري، وأعطيتها وقلت لها أنفقي على أيتامك. وقلت لنفسي: إن الحج في باب داري فأين أذهب.