فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 364

الذي عراك في منامك حتى ضحكت بعد البكاء قال: أرأيت ذلك؟ قلت: نعم وجميع من حولك. قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، وقد حشر الناس مائة وعشرين صفًّا أمة محمد منهم ثمانون صفًّا، وإذا منادٍ ينادي أين عبد الله بن أبي قحافة، فأجاب فأخذته الملائكة، فأوقفوه أمام ربه عزّ وجلّ فحوسب حسابًا يسيرًا، ثم نجا وأمر به وبصاحبه إلى الجنة، ثم نودي بعلي بن أبي طالب، فجيء به فحوسب حسابًا يسيرًا، ثم أمر به إلى الجنة.

قال عمر بن عبد العزيز: فلما قرب الأمر مني نودي أين عمر بن عبد العزيز؟ قال: فتصببت عرقًا ثم أخذتني الملائكة فأوقفوني أمام الحق سبحانه وتعالى، فسألني عن النقير والقطمير، وعن كل قضية قضيتها، ثم غفر لي فأمر بي ذات اليمين، فمررت بجيفة ملقاة فقلت للملائكة: ما هذه الجيفة؟ فقالوا: سَلْهُ يُجِبْكَ فتقدّمت إليه فسألته ووكزته برجلي، فرفع رأسه وفتح عينيه، فقلت: من أنت. فقال: من أنت؟ فقلت: أنا عمر بن عبد العزيز. فقال لي: ما فعل الله بك؟ فقلت: تفضل عليّ ورحمني وفعل بي كما فعل بمن سلف من الأئمة، فقال: ليهنك ما صرت إليه، فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا الحجاج بن يوسف قدمت على الله عزّ وجلّ، فوجدته شديد العقاب والغضب، قتلني بكل قتيل قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة، وها أنا بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم إما إلى الجنة وإما إلى النار.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 259

(تنبيه) قد أجمع العلماء على أن تعمدُّ قتل المكلف آدميًا محترمًا بلا حق من أكبر الكبائر. وقال ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر وحسن بن عليّ وزيد بن ثابت رضي الله عنهم: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا، لكن ذهب أهل السنة إلى قبول توبته كالكافر؛ بل أولى ولا يتحتم، بل هو في خطر المشيئة ولا يخلد، وإن لم يتب وكلام الروضة وأصلها يدل على بقاء العقوبة الأخروية، وإن وجد قود وكفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت