(فائدتان: إحداهما) أنه إذا حصل شيء من الغنيمة بيد أحد من الجند، فإن لم يخمس ولم يقسم الباقي قسمة شرعية وجب الخمس في الذي صار إليه، ولا يحلّ له الانتفاع بالباقي حتى يعلم أنه حصل لكل من الغانمين بقدر حصته من هذا، فإن تعذر صرف ما صار إلى مستحقه دفعه إلى القاضي العدل كسائر الأموال الضائعة، فإلى عالم موثوق به وأعلمه الحال ليصرفه إلى مصارفه وثانيتهما أنه قال بعضهم كما يحرم الغلول من الغنيمة يحرم الغلول من الأموال المشتركة بين المسلمين، ومن بيت المال والزكاة، فلا فرق في غالِّ الزكاة بين أن يكون من مستحقيها وغيرهم، لأن الظفر ممنوع فيها إذ لا بدّ فيها من النية، بل لو أفرز من المال قدرها ونوى لم يجز الظفر أيضًا لتوقف ذلك على إعطاء المالك، فعند عدم إعطائه يتعذر الملك فكان باقيًا على مالكه حتى يعطيه، فاتضح امتناع الظفر في مال الزكاة مطلقًا.