وروي أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فقالت: أنا ساحرة هل لي من توبة؟ قالت: وما سحرك؟ فقالت: سرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت أطلب علم السحر، فقالا: يا أمة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت، فقالا لي: اذهبي فبولي على ذلك الرماد، فذهبت لأبول ففكرت في نفسي فقلت: لا فعلت وجئت إليهما، فقلت: قد فعلت فقالا لي: ما رأيت لما فعلت. فقلت: ما رأيت شيئًا، فقالا لي: فاتقي الله ولا تفعلي، فأبيت فقالا لي: اذهبي فافعلي، فذهبت وفعلت، فرأيت كأن فارسًا مقنعًا بالحديد خرج من فرجي، فصعد السماء، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا: ذاك إيمانك خرج منك، وقد أحسنت السحر. قلت: وما هو؟ قالا: لا تريدين بشيء فتُصوِّريهِ في وهمك إلا كان، فتصوِّريهِ نفسي حبًا من حنطة فإذا أنا بحب.
فقلت انزرع فانزرع، فخرج من ساعته سنبلًا. فقلت: انطحِن، فانطحن من ساعته وانخبز، وأنا لا أريد شيئًا أصوّره في نفسي إلا حصل. فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس لك توبة. وروى سفيان عن عامر الذهبي: أن ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل، ويدخل في است الحمار، ويخرج من فيه فاستلّ جندب سيفه وقتله به، وهو جندب بن كعب الأزدي، وهو الذي قال النبي في حقه: يكون في أمتي رجل يقال له جندب يضرب ضربة بالسيف يفرق بها بين الحق والباطل. فكانوا يرونه جندبًا هذا قاتل الساحر.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 278