قال الله تعالى: {إنَّما التَّوْبَةُ عَلَى الله} أي التي كتب على نفسه قبولها بفضله {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} أي جاهلين إذا عصوا ربهم {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زمن ــــ قَرِيبٍ ــــ قبل أن يغرغر وقبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها أو في صحته قبل مرض موته {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا} (سورة النساء: 17) لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ المَوْتُ قَالَ إني تُبْتُ الآن ــــ فلا تنفعه ولا تقبل منه {وَلا لِلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كَفَّار} (سورة النساء: 18) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى الله تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبَّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنْهَارُ} (سورة التحريم: 8) وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} (سورة النساء: 110) وأخرج الشيخان والترمذي عن الحارث بن يزيد قال: قال ابن مسعود سمعت رسول الله يقول: «لله أَفْرَحُ بَتَوْبَةِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضِ وَبِيئَةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْها طَعَامُهُ وَشرابُهُ، فَوَضعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ فَطَلَبَها حَتَّى إذَا اشْتَدّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله قَالَ أَرْجِعُ إلى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُهُ فَالله أَشَدّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ العَبْدِ المُؤْمِنِ مِنْ هاذا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ» ومسلم: «يَا أَيُّها النَّاسُ تُوبُوا إلى