وَكَذَا فَإِنَّ فِيهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى، فَاعْبُدِ الله مَعَهُمْ وَلا تَرْجْعُ إلى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى إذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أتَاهُ المَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيه مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ العَذَابِ، فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَنَا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إلى الله تَعَالَى. وَقَالَتْ مَلائِكَةَ العَذَابِ: لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِي، فَحَكَمُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأرْضَيْنِ فَإلَى أَيَّتهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أدْنَى إلى الأرْضِ الّتي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ» وفي الحديث الصحيح أنه قال: «إنَّ المُؤْمِنَ إذَا أذْنَبَ نَكَتَ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ صَقَلَ قَلْبَهُ، وَإنْ لَمْ يَتُبْ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُو قَلْبَهُ: أيْ تَغْشَاهُ وَتُغَطِّيهِ تِلْكَ النكْتَةُ السّوْدَاءُ، فَذالِكَ الرّانَ الَّذِي ذَكَرَهُ الله فِي كَتَابِهِ {كَلاّ بَلْ رَانَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (سورة المطففين: 14) اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إلَيْكَ، وَنَسْتَعِينُكَ عَلَى أَنْ لا نَعُودَ إلَى مَعَاصِيكَ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 299