روى البخاري عن الزهري قال: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. قال الكرماني والمراد بتضييعها تأخيرها عن الوقت المستحب، لا أنهم أخروها عن وقتها بالكلية: وروي عن عقيل بن أبي طالب: كنت أمشي مع رسول الله . فإذا جمل يعدو حتى بلغ رسول الله وقال: يا رسول الله الأمان، فلم يلبث حتى جاء خلفه أعرابي ومعه سيف مسلول. فقال النَّبي: «مَاذَا يُرِيدُ مِنْ هاذَا المِسكِينِ؟ قَالَ يا رسول الله اشتريته بثمن كثير، وليس هو يطيعني فأريد أن أذبحه وأنتفع بلحمه. فقال النبي للجمل: لِمْ تَعْصِيه؟ فقال: يا رسول الله لَسْتُ أعصيه، لأني لست أقدر على العمل، ولكن أعصيه لأن القبيلة التي أنا فيها ينامون عن صلاة العشاء الأخيرة، فلو عاهدك أن يصلي العشاء الأخيرة عاهدتك أن لا أعصيه ما دمت حيًا، فإني أخاف أن ينزل عليهم عذاب من الله عز وجل فأكون فيهم فأخذ النبي العهد على الأعرابي أن لا يترك الصلاة وسلم إليه الجمل فرجع إلى أهله» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 36
وحكي عن بعض السلف: أنه دفن أختًا له ماتت فسقط منه كيس فيه مال في قبرها، ولم يشعر به حتى انصرف عن قبرها، ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبشه بعد ما انصرف الناس، فوجد القبر يشتعل عليها نارًا فردّ التراب إليها، ورجع إلى أمه باكيًا حزينًا. فقال: يا أماه أخبريني عن أختي، وما كانت تعمل؟ قالت: وما سؤالك عنها؟ قال: يا أمي رأيت قبرها يشتعل عليها نارًا. قال: فبكت وقالت: يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة، وتؤخرها عن وقتها، فهذا حال من يؤخر الصلاة عن وقتها، فكيف حال من لا يصلي؟ فنسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها بكمالاتها في أوقاتها، إنه جواد كريم رؤوف رحيم.