فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 364

وحكي عن زين العابدين عليّ بن الحسين: أنه كان إذا توضأ اصفرّ لونه، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له: مالك؟ فقال: ويحكم أتدرون بين يدي من أقوم ولمن أريد أن أناجي؟ وأنه وقع حريق في بيته وهو ساجد فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول الله النار، فما رفع رأسه فقيل له في ذلك لما رفع رأسه فقال: ألهتني عنها النار الكبرى؛ فانظر أيها الغافل في الصلاة بين يدي من تقوم ومن تناجي؛ واستحي أن تناجي مولاك بقلب غافل وصدر مشحون بوساوس الدنيا، وخبائث الشهوات؛ أما تعلم أنه مطلع على سريرتك، وناظر إلى قلبك، وإنما يتقبل من صلاتك بقدر خشوعك وخضوعك وتواضعك وتضرّعك، فاعبده في صلاتك كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك؛ فإن لم يحضر قلبك بما ذكرنا، ولم تسكن جوارحك لقصور معرفتك بجلال الله تعالى، فقدّر أن رجلًا صالحًا من وجوه أهل بيتك ينظر إليك كيف صلاتك، فعند ذلك تحضر قلبك، وتسكن جوارحك، ثم ارجع إلى نفسك وقل: ألا تستحيين من خالقك ومولاك الذي هو مطلع عليك، وناظر إلى قلبك؛ أهو أقلّ عندك من عبد من عباده، وليس بيده ضرّك ولا نفعك فما أشدّ طغيانك وجهلك، وما أعظم عداوتك لنفسك؛ فعالج قلبك بهذا فعسى أن يحضر معك في صلاتك، فإنه انعقد إجماع العلماء على أنه لا يكتب لك من صلاتك إلا ما عقلت منها؛ وأما ما أتيت به مع الغفلة، ولو حكم بصحته ظاهرًا فهو إلى الاستغفار أحوج لأنه إلى العقوبة أقرب. قال الفقيه إسماعيل المقرىء رحمه الله:

تُصَلِّي بِلا قَلْبٍ صَلاةً بِمِثْلِها

يَكُونُ الفَتَى مُسْتَوْجبًا لِلْعُقُوبَةِ

تَظَلُّ وَقَدْ أَتْمَمْتَها غَيْرَ عَالِمٍ

تزيدُ احْتِياطًا ركْعَةً بَعْدَ ركْعَةِ

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 38

فَوَيْلَكَ تَدْرِي مَنْ تُنَاجِيهِ مُعْرِضًا

وَبَيْنَ يَدَي مَنْ تَنْحَنِي غَيْرَ مخبتِ

تخاطِبُهُ إيّاكَ نَعْبُدُ مُقْبلًا

عَلَى غَيْرِهُ فِيها لِغَيْرِ ضَرُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت