الشخير قال: رأيتُ رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرجل من البكاء.
(فائدة) قال السيد معين الدين الصفوي في تفسيره جوامع التبيان: والأصح أن الخشوع من فرائض الصلاة؛ وقال سفيان الثوري: من لم يخشع فسدت صلاته؛ وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري رضي الله عنه ونفعنا به: وإنما يورث ذلك إطالة الركوع والسجود؛ وقال شيخ مشايخنا زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى: إنّ نظر موضع السجود أقرب إلى الخشوع.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 38
وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه في بعض الحروب الجهادية أصيب بسهم ثم جذب السهم من عضوه الشريف، وبقي النصل فيه فقالوا: إذا لم يجرح العضو لا يمكن استخراج النصل منه، ونخاف من إيذاء أمير المؤمنين وقطع عضوه؛ فقال رضي الله عنه: إذا اشتغلت بالصلاة فاستخرجوه، فافتتح الصلاة وهم قطعوا أم جرحوا العضو، واستخرجوا النصل وهو رضي الله عنه لم يتغير في صلاته، فلما فرغ قال: لم لم تستخرجوه؟ فقالوا: قد استخرجناه. فانظر إلى إقباله على ربه حتى لم يحسّ بجرح العضو واستخراج النصل من جوف اللحم، فنحن إذا عضنا قملة أو برغوث، بل إذا وقع علينا ذباب نتشوّش ولا يبقى لنا حضور، فأين نحن من تلك الحالات والمقامات.