أخرج الشيخان: «أنَّ بنتًا له أَرْسَلَتْ إلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَهَا فِي المَوْتِ، فَقَالَ للرسول ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى فَمُرْها فَلْتَصْبِرَ وَلْتَحْتَسِبْ والبخاري: «مَا لِعَبْدِي المُؤْمِن إذَا قَبَضْتُ صَفِيّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ أَحْتَسِبُهُ إلا الجَنَّةَ» وفي حديث: «مَنْ أُصيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذُكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي فَإِنَّهَا أَعْظَمُ المَصَائِبِ» وكأنَّ القاضي حسينًا من أكابر أئمتنا أخذ من هذا قوله الذي أقروه عليه: يجب على كلّ مؤمن أن يكون حزنه على فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون النبيُّ أحبّ إليه من نفسه وأهله وماله، وفي آخر: «إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» أي إنما يحمد الصبر عند مفاجأة المصيبة، وأما فيما بعد فيقع السلوُّ طبعًا، ومن ثم قال بعضهم: ينبغي للعاقل أن يفعل بنفسه أوّل أيام المصيبة ما يفعله الأحمق بعد خمسة أيام. وفي آخر: «إنَّ الضَّرْبَ عَلَى الفَخْذِ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُحْبِطُ الأجْرَ» وورد في حديث: «مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ كانُوا لَهُ حُصْنًا مِنَ النَّارِ. فَقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قدمت اثنين قال: واثنين. قال آخر: إنِّي قَدَّمْتُ وَاحِدًا. قال وواحدًا وَلاكِنْ ذلك في أوّل صَدْمَةٍ» وفي حديث مسلم: «إنَّ الأَطْفَالَ دَعاميصُ الجَنَّةِ أي حُجَّابُ أَبْوَابها يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أبَاهُ أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، أَوْ قَالَ بِيَدِهِ فَلا يَنْتَهي حَتَّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» وفي خبر مسلم: «أنَّهُ مَاتَ ابنٌ لأبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سليمٍ. فَقَالَتْ لا يُحَدِّثُهُ إلا أنا، فَلَمَا جَاءَ قَرَّبَتْ إلَيْهِ عَشَاءَهُ فَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ