فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1939

قال تعالى: (وجاعل الليل سكنا) 1، قال السيرافي: إن الأجود ههنا أن يقال: إنما

نصب اسم الفاعل، المفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن الإضافة إليه، لأنه أضيف إلى

المفعول الأول، فاكتفى في الأعمال بما في اسم الفاعل بمعنى الماضي من معنى الفعل، قال: ولا يجوز الأعمال من دون مثل هذه الضرورة، ولهذا لم يوجد عاملا في المفعول

الأول في موضع من المواضع مع كثرة دوره في الكلام، وقال أبو علي، وجماعة معه: بل هو منصوب بفعل مدلول عليه باسم الفاعل كأنه

لما قال: معطى زيد، قيل: وما أعطى؟ قال: درهما أي أعطاه درهما، كقوله في الفاعل:

ليبك يزيد ضارع لخصومة - 45

فيتخلص بهذا التأويل من الاضطرار إلى إعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي، قال الأندلسي ردا على الفارسي: لا يستقيم ذلك في مثل: هذا ظان زيد أمس قائما، للزوم حذف أحد مفعولي ظان، وللفارسي أن يرتكب 3 جواز ذلك مع القرينة، وإن كان

قليلا، كما يجيئ في أفعال القلوب، ويضعف مذهب السيرافي قولهم: هذا ضارب زيد أمس وعمرا، إذ لا اضطرار

ههنا إلى نصب عمرا، لأن حمل التابع على إعراب المتبوع الظاهر أولى، ولا استدلال للكسائي في قوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه) 4، لأنه حكاية الحال

الماضية، قال الأندلسي: معنى حكاية الحال أن تقدر نفسك، كأنك موجود في ذلك

الزمان، أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، ولا يريدون به أن اللفظ الذي في ذ لك

الزمان محكي الآن على ما تلفظ به كما في قوله: دعنا من تمرتان، بل المقصود بحكاية

الحال: حكاية المعاني الكائنة حينئذ، لا الألفاظ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت