فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 1939

ثم، كما يجوز تأخر كلمة الشرط مع الشرط عما هو جزاؤه معنى، نحو: أكرمك إن أكرمتني، وأكرمتك لو أكرمتني: جاز تأخر (إذن) الذي هو ككلمة الشرط مع الشرط عن جزائه، نحو: أكرمك إذن، وكذا يتوسط (إذن) بين جزأي ما هو جزاؤه معنى، تقول: أنا إذن خارج، وإن كان نحو ذلك لا يجوز في كلمة الشرط إلا ضرورة قال:

هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب - 82

كما يجئ ذلك، لضعف معنى الشرط في (إذن) وكذا تقول: والله إذن لأخرجن، كما تقول: والله إن كان كذا لأخرجن.

ولما كان إذن إشارة إلى زمان الفعل المتقدم، وجب تقديم ذلك، إما في كلام المتكلم بإذن، نحو قولك: إن جئتني إذن أكرمك، قال تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها، وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا) ، وإما في كلام متكلم آخر، كقولك: إذن أكرمك، وأنا إذن أكرمك، في جواب من قال: أنا أزورك.

ثم اعلم أن (إذن) إذا وليه المضارع، احتمل أن يكون للشرط في المستقبل، كان، وأن يكون للحال، فلا يتضمن معنى الجزاء، كما تقول لمن يحدثك بحديث:

إذن أظنك كاذبا، فإنه لا معنى للجزاء ههنا، إذ الشرط والجزاء، إما في المستقبل أو في الماضي، كما مر في باب الظروف المبنية، ولا مدخل للجزاء في الحال، فيكون (إذن) مع الحال، كما قلنا في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا من الضالين) .

فلما احتملت (إذن) التي يليها المضارع معنى الجزاء، فالمضارع بمعنى الاستقبال، واحتملت معنى مطلق الزمان، فالمضارع بمعنى الحال، وقصد التنصيص على معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت