وعند الخليل أن الناصب مضمر بعدها، بناء على مذهبه، وهو أنه لا ناصب سوى (أن) .
ومذهب الكوفيين، أنها في جميع استعمالاتها حرف ناصبة مثل (أن) ويعتذرون في نحو: كيما أن تغر، بأن (زائدة، أو بدل من كي، وفي: كي لتقضيني، بزيادة اللام، كما في:(ردف لكم. . .) وفي: (كيمه) بأن الفعل المنصوب بكي، مقدر، و (ما) منصوب بذلك الفعل، كأنه قيل: جئتك، فتقول: كيمه، أي كي أفعل ماذا.
وفي اعتذارهم هذا مخالفة لعدة أصول: أحدها: حذف الصلة وإبقاء معمولها، والثاني: نصب (ما) الاستفهامية متأخرة عن الفعل المقدر، ولا تنصب إلا مقدمة عليه، ولهم أن يقولوا: المقدر كالمعدوم، إلا أن (كي) يكون، إذن، متقدما على كلمة الاستفهام، مع أنه لا يكون مركبا معه ككلمة واحدة للاستفهام، كما في:
لمه، وبمه، فإن الجار والمجرور ككلمة واحدة، فيسقط (ما) بهذا الوجه عن التصدر اللفظي.
والثالث: حذف ألف (ما) الاستفهامية غير مجرورة، ولا نظير له في كلامهم.
وعند البصريين: كي قد تكون ناصبة بنفسها كأن، وجارة مضمرا بعدها (أن) ، فإذا تقدمها اللام نحو: (لكيلا تأسوا) ، فهي ناصبة لا غير بمعنى (أن) ، وليس فيها معنى التعليل، بل هو مستفاد من اللام، وإذا جاء بعدها (أن) ، فهي، إذن، جارة لاغير، بمعنى لام التعليل، وهكذا في (كيمه) ولا تجر الاسم الصريح إلا في (كيمه) ، وفي غير هذه المواضع، نحو: جئتك كي تكرمني، يحتمل أن تكون ناصبة بنفسها