في نحو: إيتني وأكرمك بالرفع، لأن واو الحال قد تدخل على المضارع المثبت، كما ذكرنا في باب الحال، نحو قولك: قمت وأضرب زيدا، أي: وأنا أضرب زيدا.
وكذا، ربما لا يصرف، كما ذكرنا، بعد (أو) العاطفة إلى النصب، نحو قوله تعالى: (تقاتلونهم أو يسلمون) ، مع أنه بمعنى (الا) أمنا من اللبس، فان (أو) في الأصل لأحد الأمرين، والمعنى: لابد من أحد الأمرين: القتال أو الإسلام، وفيه إيماء إلى معنى (إلى) ، أو (إلا) .
فللرفع بعد الفاء، إذن، أربعة معان، كما تقدم: وللنصب معنيان، عند سيبويه، وإنما جاز النصب عنده في المعنى الثاني، مع أن الفاء ليست للسببية، تشبيها للفاء وما بعدها، بفاء الجزاء، لكونها فاء بعدها مضارع كائنا بعد نفي، كما شبه في: (كن فيكون) ، والنفي بالمعنى الثاني كثير الاستعمال، كقولهم: لا يسعني شئ فيعجز عنك، أي ان وسعني شئ لم يعجز عنك، قال:
652 -وما قام منا قائم في ندينا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف
وقال:
وما حل سعدي غريبا ببلدة ... فينسب، إلا الزبرقان له أب - 185