فعلى، فحقها، على هذا، أن تكتب بالياء، ولو سمي بها لم تنصرف لكون الألف زائدة ولو قيل إنها للتأنيث، لم تنصرف مع تنكيرها، أيضا.
وقال الخليل: هي (ما) ألحقت بها (ما) كما تلحق بسائر كلمات الشرط، نحو: متى ما، وإما، ثم استكره تتابع المثلين، فأبدل ألف (ما) الأولى هاء، لتجانسهما في الهمس، وقول الخليل قريب، قياسا على أخواتها.
وقال الزجاج: هي مركبة من (مه) بمعنى (كف) و (ما) الشرطية، وفيه بعد، وهو أن يقال في: مهما تفعل أفعل: إنه رد على كلام مقدر، كأنه قال لك قائل:
أنت لا تقدر على ما أفعل، فقلت: مهما تفعل أفعل، ولو ثبت ما حكى الكوفيون عن العرب: مهمن بمعنى (من) كما في قوله:
669 -أماوي، مهمن يستمع في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماوي يندم
لكان مقويا لمذهب الزجاج.
وقد جاء (مهما) في الاستفهام بمعنى (ما) الاستفهامية، أنشد أبو زيد في نوادره:
670 -مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه.