فهرس الكتاب
وتلحق الكاف الحرفية بأرأيت الذي بمعنى أخبر، لأنه لما صار بمعنى أخبر، كان كاسم الفعل المنقول إلى الفعلية عن شئ آخر، نحو: النجاءك فاستغنى بتصريف الكاف تثنية وجمعا وتأنيثا عن تصريف تاء الخطاب، فبقيت التاء في الأحوال مفردة مفتوحة، سواء كان المخاطب مذكرا، أو مؤنثا، مفردا، أو مثنى، أو مجموعا، وفاعل: أرأيتك: التاء، لا (أنت) المقدر في نحو: رويدك، لأن مفعوله بقي منصوبا على حاله مع صيرورته بمعنى أخبرني، نحو: أرأيتك زيدا ما صنع، فلا منع من بقاء فاعله أيضا، وقال الفراء: بل أزيل الأسناد عن التاء إلى الكاف، وهو مثل رويدك، والنجاءك، كما مضي في أسماء الأفعال، أعني أن الكاف مرفوع المحل، فإذا أردت برأيت، فعل القلب، فالكاف الملحق به: اسم يتصرف بتصرف المفعول الثاني، وكذا التاء: يتصرف بتصرفهما، نحو: أرأيتك زيدا، و: أرأيتما كما الزيدين، و: أرأيتموكم الزيدين، وأرأيتك هندا، و: أرأيتما كما الهندين، و:
أرأيتن كن الهندات، واعلم أنك إذا قلت: قد علمت من قام، وجعلت (من) إما موصولة أو موصوفة، فالمعنى: عرفت ذات القائم بعد أن لم أعرفها، وإن جعلتها استفهامية، فليس في كلام دلالة على هذا المعنى، بل المعنى: علمت أي شخص حصل منه القيام، وربما كنت تعرف قبل ذلك ذات القائم وأنه زيد، مثلا، وذلك لأن كلمة الاستفهام يستحيل كونها مفعولا، لما تقدم لفظه عليها، لاقتضائها صدر الكلام، فيكون مفعول علمت، إذن، مضمون الجملة، وهو قيام الشخص المستفهم عنه، أعني زيدا، وأما إن كانت موصولة أو موصوفة، فالعلم واقع عليها، فكأنك قلت:
علمت زيدا الذي قام،