أي: هي دباءة، وقوله تعالى: (قالوا سلاما قال سلام) ، يجوز أن يكون (سلاما) المنصوب معبرا به عن الجملة، كما يقال فلان يقرئك السلام، أي: سلام عليك، فيكون المنصوب في: قالوا سلاما بمعنى المرفوع في قوله، قال سلام، ويجوز أن يكون من القسم الأخير من الخمسة الأوجه، فيكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف، أي: سلمنا سلاما، فيكون الجواب المرفوع، أعني قوله: قال سلام، أحسن منه على ما قال تعالى: (فحيوا بأحسن منها) ، وذلك لدلالة الجواب على الثبوت المستفاد من الرفع، على ما مضى في باب المبتدأ، ويلحق، عند الكوفيين بالقول، في الحكاية، ما في معناه، كقولك: ناديته: عجل، وأخبرته: زيد قائم، قال:
704 -تنادوا بالرحيل غدا ... وفي ترحالهم نفسي
وعند البصريين، القول مقدر بعد مثل هذا الفعل، وليس ملحقا به، وإضمار القول ليس بعزيز في الكتاب العزيز، فالتقدير: أخبرته وقلت: زيد قائم، وتنادوا بقولهم:
الرحيل غدا، وكلا القولين قريب، وتقول: ناديته سلام، كما تقول: قلت سلام، والتأويل ذلك التأويل، وقد يحذف المحكي بعد القول لقيام القرينة، كما يسأل: من قال زيد قائم، فتقول:
أنا قلت، كما يحذف القول ويبقى المحكي، كما في قوله: