وقد ذكرنا أن سيبويه قال في نحو من زيد: إن (زيد) هو الخبر، وقال الزمخشري: لا يخبر ههنا عن نكرة بمعرفة إلا ضرورة، نحو قوله:
يكون مزاجها عسل وماء - 714
فيمن نصب (مزاجها) ، وقال:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا - 139
وقال ابن مالك: بل يجوز ذلك اختيارا، لأن الشاعر أمكنه أن يقول: ولا يك موقفي منك الوداعا وأن يرفع (مزاجها) ، على إضمار الشأن في (كان) ، كما في الرواية الأخرى، ولا خلاف، عند مجوزه اختيارا، أيضا: أن الأولى: جعل المعرفة اسما والنكرة خبرا، ألا ترى أنهم قالوا: ان (أن) أولى بالاسمية مما تقدم في نحو قوله تعالى: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا) ، مع كونهما معرفتين، لمشابهتها المضمر من حيث لا توصف كالمضمر، وإنما جرأهم على تنكير الاسم وتعريف الخبر: عدم اللبس في بابي كان وإن، لاختلاف إعراب الجزأين، وأورد سيبويه للتمثيل بالاخبار عن النكرة بالمعرفة قوله: